يكفي حضوره فيصحّة الطلاق يقبل شهادته .
تنبيه :
قوله « كلّ من ولد على الفطرة » الظاهر أنّ المراد من بقي على مقتضى فطرته ، لقوله عليه السلام « كلّ مولود يولد على الفطرة حتّى يكون أبواه يهوّدانه وينصّرانه ويمجّسانه » « 1 » والمعنى بقرينة ذيله : كلّ مولود على مقتضى خلقته يكون مائلًا إلى دين الحقّ ، لكن أبويه يكونان سبباً لاعراضه وعدوله عنه إلى الباطل .
وينبغي أن يكون المراد بالأبوين ما يعمّهما ؛ لوضوح أنّه قد لا يوجد كليهما ولا واحد منهما ، كما إذا تحقّقت فوت والده بعد انقضاء نطفته ، ووالدته بعد وضعه من غير فصل مثلًا . وقد يكونان موجودين مؤمنين ، لكن يكون سبب المصير إلى الباطل غيرهما ، كما لا يخفى .
فالمراد أنّ كلّ مولود يولد على مقتضى خلقته مائلًا إلى دين الحقّ ، لكن يكون عدوله عنه والمصير إلى الباطل لباعث خارجيّ ، أو يحمل على ظاهره ، ويكون الوجه في التخصيص الغلبة ، وعلى أيّ حال يكون الحديث المذكور قرينة على حمل الحديث الذي كلامنا فيه على المعنى المذكور ؛ إذ لو لم يكن ذلك لما كان حاجة إلى قوله عليه السلام « من ولد على الفطرة » بل المناسب أن يقال : كلّ أحد جازت شهادته بعد أن يعرف منه صلاح ، كما لا يخفى .
فعلى المعنى المذكور قد اعتبر عليه السلام في قبول الشهادة أمران ، أحدهما : البقاء على مقتضى خلقته ، فيخرج به جميع الفرق الباطلة منهم الناصبيّ ، فنبّه عليه السلام بوجه مليح على عدم كفاية وجود الناصبي في صحّة الطلاق . والثاني : المعروفيّة بالصلاح ، فيخرج به مجهول الحال ولو كان على دين الحقّ .
هامش
( 1 ) عوالي اللئالي 1 : 35 برقم : 18 .