تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل الرجالية — صفحة 99

مساهمون:

ص٩٩
الطريق والحديث ، تكفي في مقام التوثيق قطعاً ، فلا وجه للتفرقة المستفادة من‌كلامه . وأيضاً مقتضى ما ذكره أن يكون الموثّقون في كتب الرجال ، كشيخنا الكشّي ، وابن الغضائري ، وشيخ الطائفة ، والنجاشي ، والعلّامة وغيرهم ، قاطعين بالوثاقة بالمعنى المذكور في من صدر التوثيق منهم في حقّهم ، وهو يفيد أنّ العموم قطعيّ الفساد لا يكاد يدّعيه أحد ، وكيف فان العلم بالوثاقة في من عاصرناه مع الصحبة المتأكّدة والعشرة التامّة ، فممّا لا يكاد يحصل الّا في واحد ، فكيف في حقّ من عهده الأشخاص المتكثّرة مع بعدهم بكثير ، مع أنّك قد عرفت أنّ العلّامة في جملتهم هو الذي ادّعى امتناع العلم بها . وبالجملة أنّ دعوى توقّف التوثيق على القطع بالوثاقة بالمعنى المذكور ممّا لا ريب في فساده ، بل هو ممّا لا ينبغي أن يتفوّه به عاقل الّا في حال الغفلة والذهول . والتحقيق في المقام يستدعي أن يقال : انّ اعتمادنا في الحكم بالوثاقة والصحّة على التوثيقات الصادرة عن هؤلاء الأكابر العظام ، ليس من أجل أنّها شهادة كما بني عليه المورد ، وفاقاً لصاحب المعالم أعلى اللَّه تعالى معالمه . وكيف مع أنّ المعتبر في الشهادة الحضور والمشافهة والكتابة الصادرة منهم في ألف سنة قبل هذا مثلًا ، كيف يقال في حقّها انّها شهادة ؟ مضافاً إلى أنّها ليست بكتابتهم بل محكيّة عنهم بوسائط متكثّرة ، بل لكونها من الطرق المفيدة للمظنّة ، بناءً على ما حقّقناه على حدّ لا مزيد عليه ، من أنّ العدالة ممّا يكتفى فيه بالمظنّة ، ولا شبهة في كونها منها بل من أقوى طرقها . وعلى هذا لا يتفاوت الحال بين التصريح بالوثاقة ، أو التصحيح فيما استفادت المظنّة منه ، كما في محمّد بن علي ماجيلويه ونحوه ، بخلافه إذا لم نستفد منه ، كما في إبراهيم بن هاشم ، على ما نبّهنا عليه وأوضحنا الحال ، بحيث لا يكاد يتطرّق اليه الاحتمال . فعلى هذا نقول : لو كان نظر شيخنا الشهيد الثاني - نوّر اللَّه تعالى روحه
الرسائل الرجالية — صفحة 99 | السيد مهدي الرجائي / السيد محمد باقر الشفتي الجيلاني ( حجة الإسلام )