باصلاح الظاهر « 1 » .
ومنهم : شيخنا الشهيد الثاني ، قال في روض الجنان : لو علم المأموم فسق الامام أو كفره أو حدثه بعد الصلاة ، لم يعد صلاته في الوقت ولا في خارجه على المشهور ، لامتثاله المأمور به ، وهو الصلاة خلف من يظنّه عدلًا ؛ إذ علم العدالة في نفس الأمر غير ممكن ، إلى أن قال في مقام الردّ على دليل الموجبين للإعادة ما هذا لفظه : ليس الشرط العلم بالعدالة بل ظنّها وهو حاصل « 2 » .
ومنهم : الفاضل المقداد ، قال في كنز العرفان في تفسير الآية الشريفة : ولم يقل من المرضيّين من الشهداء ، إشارة إلى الاكتفاء بظاهر العدالة وعدم اشتراطها في نفس الأمر ، والّا لتعذّر الاستشهاد « 3 » .
ومنهم : الفاضل المنصور « 4 » في شرحه على تهذيب الأصول ، حيث قال في مقام الاستدلال على تقديم قول الجارح على المعدّل ما هذا لفظه : لأنّ غاية قول المعدّل انّه لم يعلم فسقه ولم يظنّه ، فظنّ عدالته ؛ إذ العلم بالعدالة لا يتصوّر « 5 » .
وهؤلاء الأجلّة المصرّحون بامتناع العلم بالعدالة أو الباطن الذي يشملها قطعاً ، يلزمهم الاجتزاء فيها بالمظنّة ، كما هو المصرّح به في جملة من عباراتهم ، وبين من صرّح بجواز الاجتزاء فيها بالمظنّة ، سواء كان العلم بها ممكناً أم لا ، وهم الأكثرون .
والحاصل أنّ الظاهر من تصفّح كلماتهم اطباقهم على جواز الاجتزاء في أمر العدالة بالمظنّة ، سواء كانوا ممّن صرّحوا بامتناع العلم بها أم لا .
وبوجه آخر : وهو أنّهم اختلفوا في أنّ الموصل إلى العدالة هل هو ظهور الاسلام
هامش
( 1 ) تذكرة الفقهاء 4 : 314 .
( 2 ) روض الجنان ص 369 .
( 3 ) كنز العرفان 2 : 53 .
( 4 ) لعلّه الشيخ منصور بن عبد اللَّه الشيرازي ، راجع : الذريعة 13 : 170 .
( 5 ) شرح تهذيب الأصول . مخطوط .