ومعلوم أنّ جواز التعويل على المظنّة في الاسلام والايمان يدلّ على الجواز في العدالة بطريق أولى ، كما لا يخفى . مضافاً إلى عموم التعليل في قوله : لأنّه متعبّد بظنّه . وقوله في موضع آخر من الكتاب المذكور : انّ المعتبر ظهور العدالة ؛ لاشتراطها في نفس الأمر ، فلو تبيّن كفر الامام أو فسقه بعد الصلاة فلا إعادة ، ولو كان في أثنائها نوى الانفراد وأتمّ الصلاة « 1 » .
على أنّ في نفس تلك العبارة قرينة على ذلك ، والعبارة هكذا : والأقرب اشتراط العلم بالعدالة بالمعاشرة الباطنة ، أو شهادة عدلين ، أو اشتهارها « 2 » .
لوضوح أنّ قوله « أو شهادة عدلين » عطف على المعاشرة ، وظاهر أنّ شهادة العدلين غير مفيدة للعلم في الغالب ، وتخصيص المقال بما إذا أفادته ممّا يقطع بعدم ارادته ، وكذا الحال في الاشتهار ، كما لا يخفى على اولي الأبصار .
وممّا ذكر تبيّن الحال في عبارته في الدروس ، حيث قال : يعلم العدالة بالشياع ، والمعاشرة الباطنة ، وصلاة عدلين خلفه « 3 » . للقطع بأنّ صلاة العدلين خلف امام غير مستلزمة لإفادة العلم بعدالته ، وكذا قريناه . والتخصيص بصورة الإفادة يدفع بما مرّ ، فالظاهر أنّ جواز الاجتزاء في العدالة بالمظنّة وعدم اعتبار القطع ممّا لا خلاف فيه بين العلماء .
بل نقول : انّه من المسائل القطعيّة التي لا يكاد يتطرّق إليها شبهة ؛ لأنّا وان لم ندع امتناع العلم بها ؛ لوضوح امكانه بالمعاشرة السرّيّة في مدّة طويلة ، ودعوى الاستحالة عريّة عن البرهان ، ومدفوعة بما نجده بالوجدان ، لكنّه في غاية الندرة ، وأنّه ليس الّا في واحد بعد واحد ، والعدالة فيما توقّف عليه كثير من الأمور المهمّة ، كما في باب المرافعات وغيرها ، واعتبار العلم فيها يوجب الاخلال بحقوق اللَّه
هامش
( 1 ) ذكرى الشيعة ص 267 .
( 2 ) ذكرى الشيعة ص 267 .
( 3 ) الدروس الشرعيّة 1 : 218 .