تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل الرجالية — صفحة 90

مساهمون:

ص٩٠
مع عدم ظهور الفسق أو حسن الظاهر أو الاختبار والمعاشرة مثلًا ؟ والقائل بالأوّلين يجتزىء مع الظنّ بتحقّق الملكة قطعاً ، وكذا القائل بالثالث ؛ لأنّه المصرّح به في كلماتهم ، وان كنت في ريب ممّا تلوناه عليك ، فلاحظ ما استقصيناه في مبحث العدالة من مطالع الأنوار . ان قيل : دعوى اطباقهم على الاجتزاء بالمظنّة يكذبه ما وجد في بعض كلماتهم ممّا يدلّ على اعتبار العلم فيها . قال في المختلف بعد أن حكى عن ابن الجنيد ، إذ قال : كلّ المسلمين على العدالة إلى أن يظهر منه ما يزيلها ، ما هذا كلامه : وهو يشعر بجواز إقامة المجهول حاله إذا علم اسلامه ، والمعتمد المنع الّا بعد العلم بالعدالة . لنا : أنّ الفسق مانع ، فلا يخرج عن العهدة الّا بعد العلم بانتفائه « 1 » . وفي الذكرى : والأقرب اشتراط العلم بالعدالة بالمعاشرة الباطنة « 2 » . قلنا : انّ هذين الكلامين وان صدرا من هذين الفاضلين ، لكن الظاهر أنّ ظاهرهما ليس بمراد ، بل المراد الاعتقاد الراجح . أمّا العلّامة ، فلما عرفت منه في جملة من كتبه التي منها المختلف من دعوى امتناع العلم بالعدالة ، والتصريح بجواز التعويل على المظنّة فيها ، ويؤيّده اتيان المقال في مقام الردّ على ابن الجنيد القائل بأنّ كلّ المسلمين على العدالة إلى أن يظهر منه ما يزيلها . وأمّا شيخنا الشهيد ، فلأنّه قد صرّح في الذكرى بجواز التعويل على المظنّة في اسلام الامام وايمانه ، حيث قال بعد الحكم باشتراط العدالة في نائب الجمعة ، ودعوى الاجماع باشتراطها فيه وفي امام الجماعة المطلقة ، ما هذا كلامه : وأولى بالاشتراط الايمان والاسلام ، فلو ظنّ ايمانه أو اسلامه فظهر خلافه ، صحّت الصلاة ؛ لأنّه متعبّد بظنّه « 3 » . انتهى كلامه رفع مقامه .
هامش
( 1 ) مختلف الشيعة 3 : 88 . ( 2 ) ذكرى الشيعة ص 267 . ( 3 ) ذكرى الشيعة ص 230 .