تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل الرجالية — صفحة 87

مساهمون:

ص٨٧
الضرب والخشونة والملاسّة والحرارة والبرودة ، فانّها ممّا يدرك باللامسة ، فيطلق الخشن مثلًا على ما تحقّق الخشونة فيه . وكذا الملس والحارّ والبارد . وكالحلاوة والحموضة والمرارة مثلًا ، فانّها ممّا يدرك بالذائقة ، فيقال : انّه حلو مثلًا فيما ظهر تحقّق الحلاوة فيه . والرائحة فانّها ممّا يدرك بالشامّة ، فيقال : انّه طيّب الرائحة أو كريهها عند ظهور تحقّقها . والصوت فانّه ممّا يدرك بالسامعة ، فيقال : انّه حسن الصوت أو رديء الصوت . وهذه المعاني وأمثالها ممّا يحصل العلم باتّصاف الذات بها بسهولة كما علمت . وبعض المعاني ممّا لم يكن كذلك ، كالزهد والورع والطاعة ونحوها ، فانّه لا يمكن اطلاق الزاهد والورع والمطيع الّا بعد الاختبار التامّ والمعاشرة القويّة . والعدالة من هذا القبيل ؛ لأنّها عبارة عن الكيفيّة النفسانيّة التي توجب الاجتناب عن المحرّمات وملازمة الواجبات ، ومقتضى وضع اللغة أنّ اطلاق العادل على شخص انّما يكون إذا علم اتّصافه بالعدالة ، فالحكم على شخص بأنّه ثقة أو عادل لا يكون الّا بعد أن يعلم ثبوت الوثاقة والعدالة له . هذا غاية ما يمكن أن يقال في توجيه الايراد وتصحيحه ، لكنّه غير صحيح ، بل الظنّ بتحقّق العدالة والوثاقة يكفي في ذلك ، والمستند فيه أمور : الأوّل : اطباق الأصحاب عليه ، فانّ الظاهر من تصفّح مقالاتهم أنّهم بين من صرّح بامتناع العلم بالعدالة ، وهو جماعة من الأعيان والأجلّة ، منهم : شيخنا الطبرسي في مجمع البيان ، قال مشيراً إلى قوله تعالى
« مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَداءِ »
« 1 » ما هذا لفظه : وهذا يدلّ على أنّ العدالة شرط في الشهود ، ويدلّ أيضاً على أنّا لم نتعبّد بشهادة المرضيّين على الاطلاق ، لقوله تعالى
« مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَداءِ »
ولم يقل المرضيّين ؛ لأنّا لا طريق لنا إلى معرفة من هو مرضيّ عند اللَّه
هامش
( 1 ) البقرة : 282 .