تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل الرجالية — صفحة 86

مساهمون:

ص٨٦
شاء كتب كتاباً ونقش خاتماً « 1 » . توضيح ذلك : يعني لا يجوز لك الاعتماد بخطّك وخاتمك في الشهادة إذا لم تكن متذكّراً ؛ لامكان أن يكتب شبيه خطّك من شاء أن يفعل ذلك ، وكذا الحال في نقش الخاتم ، بل الأمر فيه أسهل من الخطّ . ومنها : ما رواه المحقّق في الشرائع عنه صلى الله عليه وآله وقد سئل عن الشهادة هل ترى الشمس على مثلها فاشهد أو دع « 2 » . ولم أجده في كتب الأحاديث . ودلالة النصوص المذكورة على اعتبار القطع في الشهادة ممّا لا ينبغي التأمّل فيه ، ولا اختصاص لها بشهادة دون أخرى ، بل ظاهرها العموم سيّما قوله عليه السلام « لا تشهدنّ بشهادة » ونحوه ، كقوله عليه السلام « لا تكون الشهادة الّا بعلم » إذ الظاهر أنّ المراد نفي الجنس . إذا علمت ذلك نقول : انّ نتيجة القياس أنّ الحكم بالوثاقة يعتبر فيه القطع بها ، والحكم بصحّة الطريق أو الحديث لا يستلزم ذلك لما فصّلناه ، فلا يمكن أن يجعل ذلك من دلائل التوثيق . بأن يقال : انّ القاضي بصحّة الطريق مثلًا موثّق لمن فيه ، وهذا هو الذي اقتضاه الوضع اللغوي أيضاً ؛ لوضوح أنّ لفظ العادل كغيره من أسماء الفاعلين موضوع للدلالة على الذات المقرونة أو المتّصفة بالمعنى المدلول عليه بمأخذ اشتقاق ذلك الاسم ، واطلاق اسم الفاعل على تلك الذات يتوقّف على علم المستعمل باتّصافها به . وحصول هذا العلم مختلف بالسهولة والصعوبة ؛ إذ قد يكون ذلك المعنى ممّا يدرك بإحدى الحواسّ الظاهرة ، كالضرب والقتل والمشي والنوم والأكل والكتابة وأمثالها ، فانّها ممّا لا يدرك بالبصر ، فيطلق الضارب مثلًا على من صدر منه
هامش
( 1 ) من لا يحضره الفقيه 3 : 73 . ( 2 ) شرائع الاسلام 4 : 132 .