سبحانه وتعالى والناس ، ولا يكاد ينتظم الأحوال الّا بالتعدّي عن دعوى العلم .
الثاني : الصحيح الذي أطبقت المشائخ الثلاثة - نوّر اللَّه تعالى مراقدهم - على روايته في الأصول الأربعة ، عن يونس ، عن بعض رجاله ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : سألته عن البيّنة إذا أقيمت على الحقّ ، أيحلّ للقاضي أن يقضي بقول البيّنة من غير مسألة إذا لم يعرفهم ؟ قال : فقال : خمسة أشياء يجب على الناس أن يأخذوا فيها بظاهر الحال : الولايات ، والتناكح ، والمواريث ، والذبائح ، والشهادات ، فإذا كان ظاهره ظاهراً مأموناً جازت شهادته ولا يسأل عن باطنه « 1 » .
رواه في الكافي عن علي بن إبراهيم ، عن محمّد بن عيسى ، عن يونس ، عن بعض رجاله « 2 » ، كما في الاستبصار « 3 » ، وباب القضاء والأحكام من زيادات التهذيب « 4 » ، ورواه في موضع آخر من التهذيب ، وهو قبل الباب المذكور بقليل ، باسناده عن محمّد بن أحمد بن يحيى ، عن محمّد بن عيسى ، عن يونس ، عن بعض رجاله « 5 » .
وكلامه في بادي الرأي وان أوهم أن يكون ذلك باسناده إلى أحمد بن محمّد بن عيسى ، كما حمله عليه صاحب الوافي ، لكنّه مبنيّ على عدم التأمّل في سوق الكلام وملائمات المرام .
أمّا وجه ايهامه على أنّه أحمد بن محمّد بن عيسى ، فلأنّه روى أوّلًا باسناده عن أحمد بن محمّد بن عيسى ، ثمّ قال في عدّة مواضع : وعنه إلى آخره . ومقتضى عادته أن يكون الضمير في « عنه » عائداً إلى ابن عيسى ؛ لأنّه المذكور قبله ، مضافاً إلى أنّه
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 27 : 289 - 290 .
( 2 ) فروع الكافي 7 : 431 ح 15 .
( 3 ) الاستبصار 3 : 13 ح 3 .
( 4 ) تهذيب الأحكام 6 : 288 ح 5 .
( 5 ) تهذيب الأحكام 6 : 283 ح 186 .