قلنا : هذا لا يكفي في تصحيح الايراد ؛ لأنّ المقصود كونه سليماً عن طعن عدم كونه اماميّاً عادلًا ، كما يؤمي اليه قوله « وان اعتراه » إلى آخره ، ووقع التفسير به في كلام شيخنا الشهيد الثاني ، قال : قد يطلق الصحيح عندنا على سليم الطريق من الطعن بما ينافي الأمرين ، وهما كون الراوي باتّصال عدلًا اماميّاً ، وان اعتراه مع ذلك الطريق السالم ارسال أو قطع ، إلى آخر ما ذكره في شرح الدراية « 1 » .
وأمّا ثانياً ، فلأنّ الكلام في تصحيح العلّامة للطرق ، وفي كلامه قرينة على أنّ مراده في ذلك المقام هو المعنى المعروف ، مضافاً إلى ما يقتضيه الاصطلاح ، وهو اختلاف عادته ، حيث حكم بالتصحيح إلى بعض الأشخاص ، وبالتحسين إلى بعض آخر .
وأمّا ثالثاً ، فلأنّا نقول : انّ من كانت وثاقته مظنوناً بها ولم يبلغ حدّ القطع ، وهو المراد من قوله « من التوثيق المجتهد فيه دون القطع » إلى آخره ، لا يخلو : إمّا أن يطلق في حقّه أنّه عادل أولا ، وعلى الأوّل يكون الطريق صحيحاً ، فالتصحيح دليل على وثاقته . وعلى الثاني يكون حسناً ؛ إذ يصدق عليه أنّه اماميّ ممدوح بغير ثقة ، الّا أن يخصّص المقال بمن لم يذكر في كتب الرجال بمدح ، ويكون ظنّ وثاقته من خارج ، لكن فيه ما فيه ؛ لوضوح أنّ المدح المعتبر في الحسن أعمّ من ذلك .
وأمّا رابعاً ، فلأنّ مبنى أصل الايراد يرجع إلى أنّ الحكم بالوثاقة شهادة ، وكلّ شهادة يعتبر فيها القطع . أمّا الصغرى ، فلقولهم تثبت العدالة بالمعاشرة والبيّنة ، ولوضوح أنّه إذا أقام المدّعي شهوداً على دعواه ، وكان بعضهم مجهول الحال عند الحاكم ، يفتقر إلى المزكّي ، فإذا زكّاه عدلان يقول : ثبت عدالته عندي بشهادة العدلين ، وهو ممّا لا ينبغي التأمّل فيه ، فلاحظ كلماتهم في مباحث الشهادات وغيرها حتّى يتّضح لك الحال . قال العلّامة في القواعد : لا يثبت الجرح والتعديل الّا
هامش
( 1 ) الرعاية في علم الدراية ص 79 .