لأنّا نقول : يكفي في صحّة المقال تماميّته في صورة الاشتراك ؛ إذ حينئذ يقال :
كما تطلق الصحّة مع القطع بكونه الثقة ، تطلق مع الظنّ بكونه الثقة ، فهو أعمّ فلا يدلّ على الخاصّ ، فيمكن أن يكون الحكم بالصحّة لكون الوثاقة مظنوناً بها ولا يكون مقطوعاً بها ، فالحكم بصحّة الحديث لا يستلزم أن يكون القاضي بالصحّة قاضياً بالوثاقة حتّى يجزئ به في الحكم بالوثاقة ، بناءً على جواز الاجتزاء في التزكية بالمزكّي الواحد .
وممّا ذكر يظهر أنّ ذكر كتاب الرجال ممّا لا افتقار اليه ، بل المناسب تركه ، هذا غاية ما يمكن أن يقال في توضيح مرامه ، لكنّه منظور فيه .
أمّا أوّلًا ، فلأنّ هذا الكلام مبنيّ على الغفلة من اصطلاح العلماء في هذا المقام ؛ لوضوح أنّ الحديث الصحيح عند العلّامة رحمه الله ومن تأخّر عنه هو ما كان رجاله اماميّين ثقات .
قال العلّامة - أحلّه اللَّه تعالى محلّ الكرامة - في المنتهى : وقد يأتي في بعض الأخبار أنّه في الصحيح ، ونعني به ما كان رواته ثقاتاً عدولًا إلى آخر ما ذكره « 1 » .
وكفى في هذا الباب ما ذكره المورد نفسه في آخر الكتاب حيث قال : فالطريق صحيح ان كان جميع رجاله ثقات اماميّة .
ان قلت : كما يطلق الصحيح على هذا المعنى ، يطلق على سليم الطريق من الطعن ، كما صرّح به شيخنا الشهيد في الذكرى ، قال : والصحيح هو ما اتّصلت روايته إلى المعصوم بعدل اماميّ ، إلى أن قال : وقد يطلق الصحيح على سليم الطريق من الطعن ، وان اعتراه ارسال أو قطع « 2 » . فيمكن أن يكون اطلاق الصحيح فيما نحن فيه من هذا القبيل .
هامش
( 1 ) منتهى المطلب 1 : 9 - 10 .
( 2 ) الذكرى ص 4 .