المتأمّل . وكذا الثاني لوضوح عدم الافتقار اليه فيما هو بصدد بيانه ، مضافاً إلى ما فيه من العطف على الضمير المجرور من غير إعادة الخافض ، فتعيّن الثالث .
والمراد أنّه لو كان المأخذ بوثاقة الرجل حكم العلّامة بصحّة الرواية المشتملة سندها عليه ، ومثل حكمه بصحّة الرواية ، كتصحيحه طريق شيخ الطائفة إلى الحسن بن محبوب وفيه أحمد بن محمّد بن الحسن بن الوليد ، فهو غير تمام لما ذكر .
ثمّ انّ الضمير في قوله « فهو لا يدلّ على توثيقه » يحتمل أن يعود إلى أحمد بن محمّد بن الحسن بن الوليد ، كما يحتمل أن يعود إلى العلّامة . وعلى الأوّل يكون معنى الكلام أنّ الحكم بصحّة الحديث المشتمل عليه لا يدلّ على وثاقته . وعلى الثاني يكون معناه أنّ ذلك لا يدلّ على أنّه موثّق له ، فيكون المصدر حينئذ مضافاً إلى الفاعل ، وهو أولى من الأوّل ، كما لا يخفى وجهه على المتأمّل .
وقوله « لأنّه مبنيّ على تمييز المشتركات » المراد منه أنّه في صورة كون الاسم مشتركاً بين الثقة - أي : الذي علم وثاقته - وغيره قديحكم بأنّه الثقة للامارات المميّزة ، وتلك الامارات لا تفيد الّا المظنّة ، كما في أبي بصير مثلًا ، فانّه يقال : انّه مشترك بين الثقتين والضعيفين ، فإذا رأيناه في سند الرواية وقد روى عنه عبد اللَّه بن مسكان مثلًا يحكم بأنّه المراديّ الثقة ، أو شعيب العقرقوفي مثلًا نقول انّه الأسدي .
ومن المعلوم أنّه يمكن رواية ابن مسكان عن عبد اللَّه بن محمّد الأسدي أيضاً ، ورواية شعيب عنه أيضاً ، لكنّه ينافي القطع دون المظنّة ، فيكون المظنون أنّه في الأوّل المرادي ، وفي الثاني الأسدي ، دون عبد اللَّه بن محمّد فيهما ، ويحكم بصحّة الحديث مع ظنّ أنّ من في سنده هو ذلك الثقة ، مع قيام احتمال غيره .
فيظهر منه أنّ الحكم بصحّة الحديث من باب الاجتهاد والمظنّة ، بخلاف الحكم بالوثاقة ، فانّه على ما ذكره من باب الشهادة ، فيعتبر فيه القطع ، فلا يصحّ أن يستدلّ بالحكم بصحّة الحديث على وثاقة من في سنده .
لا يقال : انّ هذا انّما يتوجّه إذا تحقّق الاشتراك ، وأمّا مع عدمه فلا ، كما لا يخفى .
الرسائل الرجالية — صفحة 82
مساهمون: السيد مهدي الرجائي
ص٨٢