تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل الرجالية — صفحة 633

مساهمون:

ص٦٣٣
مختصّ بحال حياته ، ومقتضاه أن لا يكون الداعي للمنع اعتقاد فساد عقيدته أو فسقه ، وهو ظاهر ، فيمكن أن يكون الوجه في ذلك التقيّة عن الجهّال المعتقدين لفساد مذهبه ، بل تجويز الرواية بعد الممات صريح في التعويل عليه ، فتبيّن ممّا ذكر أنّ الفضل بن شاذان الذي هو أسبق القادحين وأعظمهم ، لم يكن كلماته دالّة على القدح في الذي كلامنا فيه ، بل هو في الدلالة على خلافه أظهر ، وله الحمد والمنّة والشكر . ومنها : الكلام السالف عن أيّوب بن نوح ، على ما حكاه حمدويه عنه ، حيث قال : كتبت أحاديث محمّد بن سنان عن أيّوب بن نوح ، وقال : لا أستحلّ أن أروي أحاديث محمّد بن سنان « 1 » . والجواب عنه : أنّ هذا الكلام أيضاً متروك الذيل ، كما يظهر ممّا حكاه الكشي في موضع ، من أنّ حمدويه قال : انّ أيّوب بن نوح دفع اليه دفتراً فيه أحاديث محمّد بن سنان ، فقال لنا : ان شئتم أن تكتبوا ذلك فافعلوا ، فانّي كتبت عن محمّد بن سنان ، ولكن لا أروي لكم عنه شيئاً ، فانّه قال قبل موته : كلّما حدّثتكم به لم أروه ، ولم يكن لي سماعاً ولا رواية انّما وجدته « 2 » . وذكر ابن داود في رجاله : وروي عنه أنّه قال عند موته : لا ترووا عنّي ممّا حدّثت شيئاً ، فانّما هي كتب اشتريتها من السوق « 3 » . ومقتضى هذا الكلام أنّ منعه عن الرواية ليس باعتبار القدح في نفس الرجل ، بل من جهة اخبار محمّد بن سنان بأنّ روايته ليست من جهة السماع عن الشيخ ، بل باعتبار الوجادة . توضيح المقام يستدعي أن يقال : انّه قد بيّن في محلّه أنّ أنحاء تحمّل الحديث متعدّدة ، منها : السماع من الشيخ . ومنها : القراءة عليه . ومنها : الإجازة منه . ومنها : الوجادة بالواو المكسورة ، وهو أن يجد انسان مرويّ انسان بخطّه ولا يسمعه منه
هامش
( 1 ) اختيار معرفة الرجال 2 : 687 برقم : 729 . ( 2 ) اختيار معرفة الرجال 2 : 795 برقم : 976 . ( 3 ) رجال ابن داود ص 505 .
الرسائل الرجالية — صفحة 633 | السيد مهدي الرجائي / السيد محمد باقر الشفتي الجيلاني ( حجة الإسلام )