بل لا يبعد دعوى العلم في ذلك ؛ إذ لو كان ذلك لكان تقييده به هنا أنسب ؛ لأنّ وقوع البرمكي في صدر سنده أبعد بحسب الطبقة ، على ما ظهر لك ممّا أسلفناه .
ومعلوم أنّ التقييد انّما هو لرفع الاشتباه ، فكلّما كان الاشتباه فيه أشدّ وأقوى ، كان التصدّي لرفعه أهمّ وأولى ، وعدم التقييد بذلك في موضع من صدر السند في غيره مع ما عرفت من بعد وقوعه فيه ، والتقييد في غيره مع عدم البعد ، ليس الّا لأجل أنّه غير ذلك ، وهو المطلوب .
وأيضاً أنّ محمّد بن إسماعيل البرمكي ، على ما يظهر من النجاشي عند ترجمة عبد اللَّه بن داهر ، أنّه لقى أصحاب الصادق عليه السلام ، حيث قال : عبد اللَّه بن داهر بن يحيى الأحمري ، ضعيف له كتاب ، يروي عن أبي عبد اللَّه عليه السلام ، قال الحسن بن أحمد بن محمّد بن الهيثم العجلي : حدّثنا أبي ، عن أحمد بن يحيى بن زكريّا ، عن محمّد بن إسماعيل البرمكي عنه به « 1 » انتهى . فيبعد بقاؤه إلى زمان الكليني قدس سره ، فهذا القول أيضاً ضعيف .
فالحقّ الحقيق الذي ليس عنه محيص أنّه محمّد بن إسماعيل النيسابوري ، المكنّى بأبي الحسن ، وفي بعض نسخ الرجال الغير المعوّل على أبو الحسين ، لوجوه :
الأوّل : أنّه أحد مشايخ الكليني ، كما صرّح به سيّد المدقّقين الفاضل السميّ الداماد قدس سره « 2 » ، فيظنّ أنّه الذي يروي عنه .
والثاني : أنّه تلميذ الفضل بن شاذان ، كما نصّ عليه الفاضل السمي المذكور والمحدّث الكاشاني روّح اللَّه روحهما ، فيغلب في الظنّ أنّه ذلك سيّما كثرة روايته عنه .
والثالث : أنّ الكشي المعاصر لثقة الاسلام يروي عن محمّد بن إسماعيل المذكور بلا واسطة فيظهر منه أنّ الذي يروي عنه ثقة الاسلام كذلك ينبغيأن يكون هو ذلك .
هامش
( 1 ) رجال النجاشي ص 228 .
( 2 ) الرواشح ص 70 .