لا يخفى على المتأمّل حال الوسائط والطبقات ، فالتمسّك بوفاة الأسدي قبل وفاة ثقة الاسلام بتلك المدّة لعدم روايته عن البرمكي من غير واسطة أولى من التمسّك به لروايته عنه بدونها .
ثمّ الحكم بأنّ وفاته قبل وفاة الكليني بقريب من ستّة عشر ، لعلّ وجهه أنّ وفاة الأسدي على ما هو المنقول عن شيخ الطائفة والنجاشي أعلى اللَّه مقامهما في اثنتي عشرة وثلاثمائة ، ووفاة الكليني في ثمان وعشرين وثلاثمائة ، ولم يعلم في أيّ وقت من السنة لا في الأوّل ولا في الثاني ، فيحتمل أن يكون التفاوت بين الوفاتين أزيد من ستّة عشر سنة . ويحتمل أن يكون أقلّ من ذلك . ويحتمل أن يكون هو ذلك من غير زيادة ولا نقصان ، ولمّا كان الأخير مستبعداً حكم بقريب من ستّ عشرة سنة ليشمل حالتي الأقلّ والأزيد . ثمّ انّ هذا انّما يصحّ إذا كان وفاة الكليني رحمه الله في ثمان وعشرين . وأمّا إذا كان في تسع وعشرين كما هو القول الآخر على ما تقدّم ، فالتفاوت بين الوفاتين يكون سبع عشر سنة أو قريباً منها .
وأيضاً يتوجّه على الجميع نظير ما قدّمناه في ابطال القول الأوّل ، تقريره : أنّ ثقة الاسلام رفع اللَّه مقامه يروي عن محمّد بن إسماعيل بواسطة الأسدي المتقدّم ، يقيّده بالبرمكي تارة ، كما في باب حدوث العالم من كتاب التوحيد ، حيث قال :
حدّثني محمّد بن جعفر الأسدي ، عن محمّد بن إسماعيل البرمكي الرازي إلى آخره « 1 » .
وفي باب الحركة والانتقال منه ، حيث قال : محمّد بن أبي عبد اللَّه ، عن محمّد بن إسماعيل البرمكي « 2 » . وغيرهما .
ويطلقه أخرى ، وفيما إذا ورد في صدر السند كأن يقول : محمّد بن إسماعيل ، عن الفضل ، لم يقيّده مطلقا مع كثرته جدّاً ، فيظنّ من ذلك ظنّاً متآخماً بالعلم أنّه غيره ،
هامش
( 1 ) أصول الكافي 1 : 78 ح 3 .
( 2 ) أصول الكافي 1 : 125 ح 1 .