ويمكن الجواب : أمّا عن الأوّل ، فبأنّه غاية ما يلزم منه احتمال كونه البرمكي ، وبه يرفع استحالة كونه ذلك ، ولا يلزم من رفع الاستحالة التعيين ؛ لجواز أن يكون معه في تلك الطبقة من يشاركه في الاسم المذكور ، كما هو واقع على ما ستقف عليه ، ومع ذلك لا يحصل العلم بل ولا الظهور بأنّه ذلك .
نعم لمّا كان الكلام في محمّد بن إسماعيل الذي يروي عن الفضل وفي صدر سند الكافي ، فلو كان الذي ينتهي اليه سند الصدوق بواسطتين راوياً عن الفضل ، أو كانت الواسطة الثانية ثقة الاسلام ، لكان للظهور وجه ، على أنّ اللازم اجتماع الأمرين ، فلا يكفي أحدهما لا سيّما الثاني .
وأمّا عن الثاني ، فبعدم الدليل على لزوم اشتراك المعاصرين في ذلك ؛ لجواز أن يكون أحدهما مدركاً لواحد ، لتقدّم عهده في الجملة أو لشيء آخر ، فيروي تارة من غير واسطة ، وتارة معها بخلاف الآخر ، فانّه لعدم ادراكه ايّاه لا يروي الّا مع الواسطة ، سلّمنا لكنّه لا يعيّن أن يكون محمّد بن إسماعيل الذي يروي عن الفضل هو ذلك . نعم انّما يلزم ذلك لو لم يكن في تلك الطبقة من يشارك البرمكي في الاسم المذكور ، وهو ممنوع لما يأتي ، فتأمّل .
ثمّ انّ التمسّك بمثل هذا الدليل على عدم كونه البرمكي أولى من التمسّك به لكونه ايّاه ، بيانه : هو أنّ ثقة الاسلام لا يروي عن محمّد بن إسماعيل عن الفضل الّا من غير واسطة ، فعلى تقدير تسليم لزوم اشتراك المعاصرين في الحكم نقول :
انّ الكشي لكونه معاصراً لثقة الاسلام ، لابدّ أن يكون هذا الشخص ممّن يروي عنه الكشي من غير واسطة فقط ، كما هو الواقع على ما ستقف عليه ، فتأمّل . فلا يكون ذلك الشخص البرمكي ؛ لعدم اختصاص رواية الكشي عنه بغير واسطة .
وأمّا عن الثالث ، فلأنّ محمّد بن جعفر الأسدي المذكور هو الذي يروي ثقة الاسلام عن محمّد بن إسماعيل البرمكي بواسطته ، فيبعد الرواية عنه من غير واسطة ، سيّما عند كون وفاة الأسدي المذكور قبل وفاة ثقة الاسلام بتلك المدّة المذكورة ، كما
الرسائل الرجالية — صفحة 590
مساهمون: السيد مهدي الرجائي
ص٥٩٠