الفضل بن شاذان ، في غاية الكثرة في الأصول والفروع ، ولم يصرّح في موضع منه باسم أبيه « 1 » .
ولا شبهة أنّ وقوع محمّد بن إسماعيل بن بزيع في أوّل سنده على فرض الامكان كان غريباً في الغاية ، فكان اللازم التصريح باسم أبيه لرفع الجهالة ، حذراً عن الاغراء بالجهل ، وعدم التصريح في موضع من أوّل السند مع التصريح في غيره ، قرينة ظاهرة وامارة جليّة وعلامة باهرة على أنّه ليس ذلك . فالقول بأنّه محمّد بن إسماعيل بن بزيع ، ضعيف في الغاية ، وفاسد بلا شبهة .
قال الفاضل الحسن بن داود في أوّل تنبيهات آخر رجاله : إذا وردت رواية عن محمّد بن يعقوب ، عن محمّد بن إسماعيل بلا واسطة ، ففي صحّتها قول ؛ لأنّ في لقائه له اشكالًا ، فتقف الرواية لجهالة الواسطة بينهما ، وان كانا مرضيّين معظّمين « 2 » .
أقول : ان كان منشأ الاشكال حمل محمّد بن إسماعيل على ابن بزيع ، فالاشكال في اللقاء ممّا لا شبهة فيه ، بل يمكن بمعونة جميع ما ذكر دعوى اندراجه تحت الامتناع ، لكن لا شبهة في فساد حمله عليه لما عرفت .
وان لم يكن المنشأ ذلك ، فالاشكال في اللقاء ممّا لا وجه له ؛ لأنّ الكلام قد عرفت في محمّد بن إسماعيل الذي يروي عن الفضل ، وقد علمت أنّ وفاة الفضل كان في حياة مولانا العسكري عليه السلام ، وذكر الكشي في موضع من رجاله أنّ وفاته « 3 » كان قبل شهرين من وفاة مولانا العسكري عليه السلام ، ووفاته عليه السلام في سنة ستّين ومائتين ، وقد مرّ أنّ وفاة ثقة الاسلام : إمّا في سنة تسع وعشرين وثلاثمائة ، أو في سنة ثمان وعشرين وثلاثمائة ، على اختلاف القولين ، فيكون التفاوت بين الوفاتين
هامش
( 1 ) الضمير إمّا يعود إلى محمّد بن إسماعيل ، فيكون المراد بالأب الجدّ ، أو إلى أبيه فيكون المراد بالأب معناه الظاهر « منه » .
( 2 ) رجال ابن داود ص 555 .
( 3 ) الأولى أن يقال : انّ وفاته قبل وفاة مولانا العسكري عليه السلام بشهرين « منه » .