على كون الممدوح به اماميّاً عادلًا ، ومع ذلك كثيراً مّا يوصف من فسدت عقيدته بذلك كما لا يخفى . فالتحقيق دلالته على الوثاقة ، بل على أعلى مراتبها .
وتظهر الثمرة في معروف بن خرّبوذ « 1 » ، فانّه لم يوثّق في كتب الرجال صريحاً ، وان ذكروا له مدحاً ، فانّه على المختار من دلالة الاجماع على الوثاقة يكون حديثه معدوداً في الصحاح ، بخلافه على غيره فيكون حسناً ، وكذلك الحال في أبان بن عثمان وعثمان بن عيسى ، فانّه على المختار يعدّ حديثهما موثّقاً أو صحيحاً ، بخلافه على غيره ، فلا يكون مندرجاً تحت الأقسام الثلاثة « 2 » المذكورة .
وأنت إذا تصفّحت كلمات المحقّقين من المتأخّرين السالكين إلى مراعاة هذا الاصطلاح في الأحاديث وجدتهم مطبقين في الحكم بكون حديث معروف بن خرّبوذ صحيحاً ، وأبان بن عثمان وعثمان بن عيسى صحيحاً أو موثّقاً ، وهو يرشدك إلى ما اخترناه من دلالة الاجماع على الوثاقة ، فلا تغفل .
المبحث الرابع في ما يتوهّم وروده على المباحث السابقة
فنقول : انّ هنا ايرادين :
الأوّل : أنّ الاجماع الذي أقيم البرهان على حجّيّته هو الاجماع بالمعنى المصطلح عليه ، أي : الكاشف عن قول المعصوم ، وهو غير مراد في المقام كما لا يخفى ، وغيره ليس بحجّة .
والجواب عنه ظاهر ممّا قرّرناه ؛ إذ مدلول الاجماع المذكور بالدلالة الالتزاميّة كونهم في أعلى درجات الوثاقة ، فكما يكتفى بنقل عدل عن النجاشي مثلًا توثيق
هامش
( 1 ) خرّبوذ كما في الخلاصة بالخاء المعجمة المفتوحة والراء المشدّدة والباء المنقّطةتحتها نقطة والذال المعجمة بعد الواو « منه » .
( 2 ) تكون الوثاقة في الأوّل بل في الثاني بمعنى ، وفي الثالث بمعنى آخر على التحقيق « منه » .