ومن هنا ظهر الجواب عمّا ذكر في الأوّل ؛ إذ يكفي في الاعتماد بالحديث ونقله ثبوت صدوره عن الحجّة ، سواء كان ذلك من جهة الاعتماد بالخبر أو لا بل من وجه آخر ، وهو ظاهر ، ومعلوم أنّ العامّ لا دلالة له على الخاصّ .
لا يقال : انّ ذكر الواسطة دليل على الأوّل . لظهور فساده ؛ إذ الظاهر أنّ ذلك من جهة اتّصال السند بأهل العصمة عليهم السلام ، ولو كانت الواسطة ممّن لا يعوّل عليه ، كما لا يخفى على المطّلع الخبير بأحوال المشايخ والرواة . والمختار الثالث ، فيكفي الاجماع المذكور في الحكم بتوثيق هؤلاء الأماجد دون من قبلهم .
أمّا الثاني ، فلما ذكر في الثاني ، ويؤيّده ما ذكره شيخ الطائفة في حقّ صفوان بن يحيى ، وابن أبي عمير ، من أنّهما لا يرويان الّا عن ثقة ؛ إذ لو كان الأمر على ما ذكر لما كان وجه لاختصاص ذلك بهما ، فتأمّل .
وأمّا الأوّل ، فلوضوح أنّ اتّفاق الأصحاب على تصحيح حديث شخص وقبوله بمحض صدوره منه من غير تثبّت والتفات إلى من قبله ليس الّا من جهة شدّة اعتماده عليه ، كما لا يخفى على من سلك مسلك الانصاف ، وعدل عن منهج الجور والاعتساف ، بل الظاهر من الاجماع المذكور كونهم في أعلى مراتب الوثاقة وأثنى مدارج العدالة ، وهذا هو الداعي لاختصاص الاجماع بهم دون غيرهم من الثقات والعدول .
ان قلت « 1 » : المراد من الوثاقة المستفادة من الاجماع : إمّا معناه الأخصّ ، أي :
الاماميّ العادل الضابط ، أو الأعمّ . وعلى التقديرين لا نسلّم دلالة الاجماع عليها .
أمّا الأوّل ، فلظهور أنّ جماعة ممّن ادّعي الاجماع في حقّهم حكم في الرجال
هامش
( 1 ) أشير به إلى الجواب ، أمّا لو قيل انّ الاجماع المذكور لو كان من جهة العدالة والوثاقة ، لما وجّه لاختصاصه في حقّهم لكثرة العدول والثقات كما لا يخفى . وتقرير الجواب : أنّ الاجماع انّما هو من جهة كونهم في أعلى مراتب العدالة وأقصى مدارج الوثاقة ، لا لمحض كونه عادلًا وثقة ، وهو مختصّ بهم « منه » .