تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل الرجالية — صفحة 44

مساهمون:

ص٤٤
من حالهم أنّهم لا يروون الّا عن الثقات ، ولا يعوّلون الّا على العدول ، ومن عوّل عليهم فمن ثبوت الرواية من هؤلاء عن أشخاص يحكم بتعديلهم وتوثيقهم ، فعلى هذا يكون رواية هؤلاء من أسباب التعديل . ويظهر هذا الاحتمال من شيخنا الشهيد الثاني قدّس اللَّه روحه السعيد في غاية المراد في مسألة عدم جواز بيع الثمرة قبل ظهورها ، حيث قال بعد أن أورد الحديث الذي اشتمل سنده على الحسن بن محبوب ، عن خالد بن الجرير ، عن أبي الربيع الشامي ، ما هذا لفظه : وقد قال الكشي : أجمعت العصابة على تصحيح ما يصحّ عن الحسن بن محبوب ، ثمّ قال : قلت : وفي هذا توثيق مّا لأبي الربيع الشامي « 1 » . انتهى . والمشار اليه لاسم الإشارة في كلامه الاجماع المذكور ، فقد استدلّ بهذا الاجماع الذي ادّعي في حقّ الحسن بن محبوب على وثاقة من يروي عنه بواسطة . ومنه يظهر أنّ وثاقة ابن جرير عنده ثابتة ، ولهذا تصدّى لوثاقة من يروي عنه دونه . وتظهر الثمرة فيما إذا وقعوا في أسانيد أحاديث اخر ، أي : فيما إذا لم يكن الراوي أحد هؤلاء العظام ، فحينئذ يحكم بصحّة تلك الأحاديث لو لم يكن هناك مانع آخر ، ولو لم يوجد لهم موثّق أصلًا ، وفيما إذا وجد لهم جارح فيقع التعارض ، فلابدّ من الرجوع إلى التراجيح ، بناءً على هذا الوجه وفي غيرهما ممّا لا يخفى على العارف ، هذا في المرويّ عنه ، وأمّا في الراوي فلما ستقف عليه . ووجه الثاني : هو أنّ الاجماع المذكور موجود في كلام الفاضل أبي عمرو الكشي ، وهو من قدماء الأصحاب نوّر اللَّه مراقدهم ، والصحّة في اصطلاحهم مغايرة لاصطلاح المتأخّرين ؛ إذ الحديث الصحيح عندهم ما ثبت صدوره من المعصوم عليه السلام ، سواء كان ذلك من جهة مخبره ، أو من القرائن الخارجة والآثار المعتبرة .
هامش
( 1 ) غاية المراد ص 312 الطبع الحجري .