تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل الرجالية — صفحة 461

مساهمون:

ص٤٦١
ولقائل أن يقول : انّ النصوص المذكورة ونحوها وان دلّت على كون كثرة الرواية مدحاً ، لكن لا مطلقا ، بل فيما إذا كانت الرواية عنهم عليهم السلام من غير واسطة ؛ لظهور أنّ قولهم عليهم السلام « عنّا » متعلّق بروايتهم ، ومقتضاه ذلك ، فعلى هذا لا يمكن التمسّك بها في كون كثرة الرواية مطلقا مدحاً ، وكثرة الرواية من سهل بن زياد عنهم عليهم السلام من غير واسطة غير مسلّمة . ويمكن الجواب عنه : بأنّ دعوى ظهور ذلك فيما ذكر في كتب الرجال لا سيّما في رجال الشيخ وان كانت مسلّمة ، لكنّها غير مسلّمة في العرف العام ، ومعلوم أنّ الأخبار محمولة على المعاني العرفيّة . لا يقال : ان قوله عليه السلام « اعرفوا » خطاب للحاضرين ، وهو قرينة على أنّ المراد الراوي من غير واسطة . لأنّا نقول : الاستلزام ممنوع ؛ لأنّ الرواة الموجودين في زمنهم عليهم السلام كما تكون الرواية منهم من غير واسطة ، تكون معها أيضاً كما لا يخفى ، فمقتضى النصوص المذكورة اشتراكهما في الفضيلة ، ولا يتفاوت الحال في الرواية مع الواسطة في زمنهم عليهم السلام وبعده كما لا يخفى . ثمّ على فرض تسليم ظهور الروايات في الراوي من غير واسطة نقول : غاية ما يلزم منه عدم امكان التمسّك بها في الراوي مع الواسطة ، ولا يلزم منه أن لا يكون كثرة الرواية عنهم عليهم السلام معها مدحاً ؛ لظهور أنّ كثرة الرواية عن الأئمّة عليهم السلام في الأمور المتعلّقة بالأمور الدينيّة تدلّ على اهتمام الراوي في أمور الدين ، وهو ممّا لا يخفى فضيلته ومدحه ، ولهذا ترى علماء الرجال يتمسّكون في مقام المدح بكثرة الرواية ولو مع الواسطة ، كما لا يخفى على المتتبّع . ثمّ لا يخفى أنّ الظاهر من قوله عليه السلام « على قدر روايتهم عنّا » أنّ المراد من حيث الكمّ ، فدلّت النصوص المذكورة على كون كثرة الرواية دالّة على الرجحان والفضيلة .