تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل الرجالية — صفحة 42

مساهمون:

ص٤٢
البيت عليهم السلام بمجرّد صحّته عنهم ، من دون اعتبار العدالة في من يروون عنه ، حتّى لو رووا عن معروف بالفسق أو بالوضع فضلًا عمّا لو أرسلوا الحديث ، كان ما نقلوه صحيحاً محكوماً على نسبته إلى أهل العصمة صلوات اللَّه عليهم . وأنت خبير بأنّ هذه العبارة ليست صريحة في ذلك ولا ظاهرة فيه ، فانّ ما يصحّ عنهم انّما هو الرواية لا المرويّ ، بل كما يحتمل ذلك يحتمل كونها كناية عن الاجماع على عدالتهم وصدقهم ، بخلاف غيرهم ممّن لم ينقل الاجماع على عدالته « 1 » . انتهى كلامه رفع مقامه . والفرق بين المعنيين ظاهر ، فانّ متعلّق التصحيح في الأوّل الحديث ، وفي الثاني الرواية بالمعنى المصدريّ ، أي : قول أحدهم أخبرني أو حدّثني ، أو سمعت من فلان ونحوها . والمختار الأوّل ، وهو المتبادر ؛ إذ لو كان المراد المعنى الثاني اكتفى بقوله « أجمعت العصابة على تصديقهم » فلا افتقار إلى تصحيح ما يصحّ عنهم ، بل ولا حسن لذلك ، كما لا يخفى على المتأمّل ، فالعدول عنه إلى ما ذكر دليل على أنّ المراد صحّة المرويّ لظهوره فيه ، لا الاخبار والرواية . ان قلت : انّ هذا انّما يتمّ فيما ذكر في الطبقة الثانية والثالثة ، وأمّا في الطبقة الأولى فلا ؛ إذ المذكور فيها تصديقهم لا تصحيح ما يصحّ عنهم ، فكما يكون هذا ظاهراً في صحّة المرويّ ، فيكون ذلك ظاهراً في الاخبار والرواية ، فكما يمكن ارجاعه اليه يمكن العكس ، والّا فما الوجه في الاختلاف ؟ . قلت : الظاهر أنّ هذا الاختلاف دليل على المعنى الذي اخترناه . توضيح المرام : أنّ نشر الأحاديث لمّا كان في زمن الصادقين عليهما السلام ، وكان المذكور في الطبقة الأولى من أصحابهما ، كانت روايتهم غالباً عنهما عليهما السلام من غير
هامش
( 1 ) الوافي 1 : 27 .
الرسائل الرجالية — صفحة 42 | السيد مهدي الرجائي / السيد محمد باقر الشفتي الجيلاني ( حجة الإسلام )