ثمّ انّ قوله « هذا القول ليس بثبت » إلى آخره من النجاشي ، وغرضه من هذا الكلام هو الحكم بعدم ثبوت مثل هذا الكتاب المشتمل على عبر ومواعظ والتنبيه على منافع أعضاء الانسان والحيوان ومباحث التوحيد من حمّاد على النحو المسطور ، أي : سأل المطالب المرقومة بأسرها عن مولانا الصادق عليه السلام ، وأورد في الكتاب ما صدر منه عليه السلام من الجواب عنها ، وكون حمّاد من تلميذه عليه السلام ، وانّما الثابت كونه راوياً عنه عليه السلام ، وأشار اليه بقوله « والأوّل من سماعه عن جعفر بن محمّد أثبت » فعلى هذا يكون كلمة « من » بياناً للأوّل .
والمراد من الأوّل ما هو المدلول عليه من قوله « قال : سمعت من أبي عبد اللَّه عليه السلام سبعين حديثاً » فالمراد أنّ تصنيف مثل هذا الكتاب من حمّاد غير ثابت ، وانّما الثابت كونه راوياً عنه عليه السلام ، فعلى هذا يكون الضمير في سماعه عائد إلى حمّاد .
والحاصل أنّ ما حكى عن حمّاد من أنّه قال : حفظت من أبي عبد اللَّه عليه السلام سبعين حديثاً ، فلم أزل اشكّك نفسي حتّى اقتصرت على هذه العشرين ، اقتضى أن يكون مسموعه عنه عليه السلام منحصراً في هذه العشرين ، وهو ينافي كون الكتاب المذكور بأسره من مسموعه ، والأحاديث المسموعة منه عليه السلام موجودة في الكتب ، وهو يستدعي عدم ثبوت الكتاب على الوصف الموصوف ، ولذا قال : وهذا القول ليس بثبت إلى آخره .
إذا علمت ذلك فلنعد إلى توضيح صدر العبارة ، أي : قوله « وبلغ من صدقه أنّه روى عن جعفر بن محمّد ، وروى عن عبد اللَّه بن المغيرة ، وعن عبد اللَّه بن سنان ، وعبد اللَّه بن المغيرة عن أبي عبد اللَّه عليه السلام » فنقول : انّ قوله « وبلغ من صدقه أنّه روى عن جعفر بن محمّد » يحتمل وجوهاً :
الأوّل : أن يكون « أنّه » اسماً مضافاً إلى الضمير العائد إلى الحجّ ، ويكون قوله « روى » منفصلًا عمّا قبله ، ويكون « من » في قوله « من صدقه » للتعليل ، كما في
الرسائل الرجالية — صفحة 434
مساهمون: السيد مهدي الرجائي
ص٤٣٤