أن قال : لأنّا نجيب عن الأوّل بأنّ أبان وان كان ناووسيّاً الّا أنّه كان ثقة « 1 » .
وهكذا شيخنا الشهيد في شرح الارشاد ، فانّه قال بعد الإشارة إلى الرواية المذكورة الدالّة على كراهة الصلاة على الجنائز حين اصفرار الشمس ما هذا لفظه :
وفي الطريق أبان بن عثمان ، وفيه ضعف « 2 » .
والجواب عنه : الظاهر أنّ كلّ ذلك مستند إلى قول ابن فضّال ، وما يظهر من ابن داود من نسبة ذلك إلى الأصحاب ، ففيه ما لا يخفى ؛ لعدم مطابقته للواقع .
والثاني : الصحيح المرويّ في رجال الكشي ، عن إبراهيم بن أبي البلّاد ، قال :
كنت أقود أبي وقد كان كفّ بصره ، حتّى صرنا إلى حلقة فيها أبان الأحمر ، فقال لي : عمّن تحدّث ؟ قلت : عن أبي عبد اللَّه عليه السلام ، فقال ، ويحه سمعت أباعبداللَّه عليه السلام يقول : أما أنّ منكم الكذّابين ومن غيركم المكذّبين « 3 » .
وجه الدلالة على القدح أنّ الضمير في « قال » يعود إلى إبراهيم ، وفي « ويحه » إلى أبان ، ويكون إبراهيم قال ذلك مخاطباً إلى أهل الحلقة منكم الكذّابين ، أي :
من أهل الكوفة ، ويكون المراد من الكذّابين أرباب المذاهب الفاسدة من الغلاة والناووسيّة وغيرهما ، ومن المكذّبين الخوارج والمنحرفين عن الأئمّة عليهم السلام فيكون ذلك من إبراهيم إشارة إلى أنّ أبان من الأوّل ، فهو قدح عظيم منه فيه .
والجواب عنه ، أمّا أوّلًا : فلأنّ الكذّاب لا يستلزم أن يكون فاسد العقيدة . وأمّا ثانيّاً : فهو أنّ الضمير في « قال » كما يحتمل أن يعود إلى إبراهيم وفي « ويحه » إلى أبان ، كذا يحتمل العكس ، بأن يكون في الأوّل إلى أبان ، وفي الثاني إلى إبراهيم ، فإذا قام الاحتمال بطل الاستدلال ، مضافاً إلى أنّه يمكن أن يقال : الظاهر من سياقه الثاني ، بل ربّما يمكن تعيّنه ؛ إذ الحاكي هو إبراهيم ، فلو كان القائل ذلك ينبغي أن
هامش
( 1 ) مختلف الشيعة 3 : 440 .
( 2 ) روض الجنان ص 184 .
( 3 ) اختيار معرفة الرجال 2 : 640 ، برقم : 659 .