يقبل قول علي بن الحسن في أبان ، فلم يثبت فساد العقيدة في حقّه ، فتقبل روايته ولو لم يكن مانعاً لم يتحقّق المانع ، وعلى التقديرين تقبل روايته .
وفيهما نظر ، أمّا في الأوّل فلأنّ ذلك : امّا مختصّ بالفسق ، أولا بل يجري بالإضافة إلى فساد العقيدة أيضاً . والثاني بيّن الفساد ضروريّ البطلان ؛ إذ حينئذ لا يمكن الحكم بفساد عقيدة أحد ؛ إذ لا يصدق ذلك الّا في حقّ من يعتقده مع العلم بفساده ، وهو غير متحقّق في شيء من أرباب المذاهب الفاسدة ، ضرورة أنّ كلّ ذي مذهب انّما يصير اليه لاعتقاده حقّيّته ، بل انحصار الحقّ فيه .
فعلى هذا يلزم القول بإصابة كلّ ذي مذهب فاسد بالحقّ لاعتقاده حقّيّته ، فيلزم انتفاء اللوم والعتاب في المسائل الاعتقاديّة مع عدم اصابته للواقع ، ولو كان في حقّ من أنكر الالوهيّة أو الرسالة كما لا يخفى ، وهو ممّا لا يكاد يتفوّه به أحد ، واجماع المسلمين منعقد على خلافه ؛ لاطباق العامّة والخاصّة على تعذيب الكفّار بمخالفة الأصول ، وانّما الخلاف في ترك الفروع .
وان اختصّ ذلك بالفسق ، بأن يقال : انّ خصوص الفسق لا يصدق الّا مع الخروج عن طاعة اللَّه مع اعتقاد أنّه خروج ، فهو وان كان كلاماً صحيحاً ، كما يشهد به التبادر وانتفاء صدق الفسق على من زاول المعصية مع اعتقاد أنّها طاعة ، لكنّه لا يجدي في قبول الرواية ؛ لعموم التعليل المستفاد من ذيل الآية .
ان قلت : لو كان الأمر كذلك ينبغي أن لا يصدق الفاسق على الكفرة وأرباب المذاهب الفاسدة .
قلنا : أوّلًا سلّمنا ذلك ولا محذور فيه ، فانّهم كفّار لا فسّاق . وثانياً لا نسلّم الملازمة ؛ لامكان تحقّق ما ذكر في تعريف الفسق في كلّ مذهب ولو كان فاسداً ، كما لا يخفى .
وأمّا في الثاني ، فلأنّ ذلك انّما يتوجّه إذا انحصر الجارح في ابن فضّال ، وليس كذلك ، لما عرفت من قول العلّامة انّه لا فسق أعظم من عدم الايمان .
الرسائل الرجالية — صفحة 31
مساهمون: السيد مهدي الرجائي
ص٣١