حاله شبيهة بحال المغضب ، وهو ليس بصريح في غضبه عليه ، بل أخبر بأنّ حاله كانت شبيهة بحال المغضب .
وأمّا الثاني ، فلوضوح اختلاف الناس في معرفة رتبة الإمام عليه السلام . بل نقول : انّه يدلّ على أنّه من أكابر الشيعة ، لوضوح أنّ كلّ أحد ليس له قابليّة الدخول على الإمام عليه السلام للوداع ، ولا ممّن شرّفه الإمام عليه السلام بالأمر بالجلوس في خدمته .
والظاهر أنّ الحكاية كانت في المدينة ، وإسحاق بن عمّار كان من أهل الكوفة ، ومعلوم أنّ الوداع كان حين انشاء السفر منها ، ويظهر من ذلك أنّه من أكابر الشيعة ووجوههم ، كما هو المدلول عليه بما ذكره النجاشي ، حيث قال : وهو في بيت كبير من الشيعة « 1 » .
ويدلّ أيضاً أمره عليه السلام بالجلوس في خدمته ، وهو الظاهر من قوله عليه السلام « كأنّك ترى أنا من هذا الخلق » إلى آخره ؛ لوضوح أنّ مثل هذا الكلام لا يلقى الّا إلى الخواص وأهل المعرفة ، لا إلى العوام والسفلة ، فالتمسّك به في مقام القدح أيضاً غير صحيح ، مضافاً إلى ما في سنده ممّا لا يخفى على الخبير .
ومن الأمور المذكورة التي يتوهّم منها قدح الرجل ، ما هو المستفاد ممّا رواه ثقة الاسلام في باب الصناعات من معيشة الكافي ، عن يحيى بن أبي العلاء ، عن إسحاق بن عمّار ، قال : دخلت على أبي عبد اللَّه عليه السلام ، فخبّرته أنّه ولد لي غلام ، إلى أن قال : قلت : جعلت فداك في أيّ الأعمال أضعه ؟ قال : إذا عدلته عن خمسة أشياء فضعه حيث شئت : لا تسلمه صيرفيّاً ، فانّ الصيرفي لا يسلم من الربا ، ولا تسلمه بيّاع أكفان فانّ صاحب الأكفان يسرّه الوبا إذا كان ، ولا تسلمه بيّاع طعام فانّه لا يسلم من الاحتكار ، ولا تسلمه جزّاراً فانّ الجزّار تسلب منه الرحمة ، ولا تسلمه نخّاساً ،
هامش
( 1 ) رجال النجاشي ص 71 .