وغضبه عليه السلام كما هوالمدلول عليه بقوله « فغضب » يمكن أن يكون لأجل كون المقام منافياً لابراز مثل هذا السؤال ، لا لاحتمال كون المقال العياذ باللَّه غير مطابق للواقع .
وعلى فرض التسليم نقول : يمكن أن يكون ذلك من باب الخطورات القلبيّة والتشكيكات الخياليّة التي تتّفق للانسان ، وأراد بقوله « من قال ذلك ؟ » رفعها ، وغضبه عليه السلام انّما هو لأجل أنّه ما كان يليق من مثله ذلك ، وان لم يكن منافياً للعدالة ، كما اتّفق مثل ذلك بل فوقه في حقّ زرارة أيضاً ، ولم نر أحداً أنّه قدحه لذلك .
ففي الصحيح المرويّ في باب ميراث الولد مع الأبوين من مواريث الكافي ، وباب ميراث الوالدين من التهذيب ، عن زرارة ، قال : سألت أبا جعفر عليه السلام عن الجدّ ، فقال : ما أجد أحداً قال فيه الّا برأيه الّا أمير المؤمنين عليه السلام قلت : أصلحك اللَّه فبما قال فيه أمير المؤمنين عليه السلام ؟ فقال : إذا كان غداً فالقني حتّى أقرأكه في كتاب ، قلت : أصلحك اللَّه حدّثني ، فانّ حديثك أحبّ اليّ من أن تقرأنيه في كتاب ، فقال لي الثانية : اسمع ما أقول لك إذا كان غداً فالقني حتّى أقرأكه في كتاب .
فأتيته من الغد بعد الظهر ، وكانت ساعتي التي كنت أخلو به فيها بين الظهر والعصر ، وكنت أكره أن أسأله الّا خالياً خشية أن يفتيني من أجل من يحضره بالتقيّة ، فلمّا دخلت عليه أقبل على ابنه جعفر عليه السلام فقال : اقرأ زرارة صحيفة الفرائض ، ثمّ قام لينام .
فبقيت أنا وجعفر عليه السلام في البيت ، فقام فأخرج اليّ الصحيفة مثل فخذ البعير ، فقال : لست أقرأكها حتّى تجعل لي عليك اللَّه أن لا تحدّث بما تقرأ فيها أحداً حتّى آذن لك ، ولم يقل حتّى يأذن لك أبي ، فقلت : أصلحك اللَّه ولم تضيّق عليّ ولم يأمرك أبوك بذلك ؟ فقال لي : ما أنت بناظر فيها الّا على ما قلت لك ، فقلت : فذاك لك ، وكنت رجلًا عالماً بالفرائض والوصايا بصيراً بها حاسباً لها ، ألبث الزمان أطلب شيئاً يلقى عليّ من الفرائض والوصايا لا أعلمه فلا أقدر عليه .
الرسائل الرجالية — صفحة 333
مساهمون: السيد مهدي الرجائي
ص٣٣٣