تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل الرجالية — صفحة 334

مساهمون:

ص٣٣٤
فلمّا ألقى اليّ طرف الصحيفة إذا كتاب غليظ يعرف أنّه من كتب الأوّلين ، فنظرت فيها فإذا فيها خلاف ما في أيدي الناس من الصلة والأمر بالمعروف الذي ليس فيه اختلاف ، وإذا عامّته كذلك ، فقرأته حتّى أتيت إلى آخره بخبث نفس وقلّة تحفّظ وأسقام رأي ، وقلت : وأنا أقرؤه باطل حتّى أتيت على آخره ، ثمّ أدرجتها ودفعتها اليه . فلمّا أصبحت لقيت أبا جعفر عليه السلام فقال لي : أقرأت صحيفة الفرائض ؟ فقلت : نعم ، فقال : كيف رأيت ما قرأت ؟ قال قلت : باطل ليس هو بشيء ، هو خلاف ما الناس عليه ، قال : فانّ الذي رأيت واللَّه يا زرارة هو الحقّ ، الذي رأيت املاء رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وخطّ علي عليه السلام بيده ، فأتاني الشيطان فوسوس في صدري ، فقال : وما يدريه أنّه املاء رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وخطّ علي عليه السلام بيده ؟ فقال لي قبل أن أنطق : يا زرارة لا تشكّنّ ودّ الشيطان ، واللَّه انّك شككت وكيف لا أدري انّه املاء رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وخطّ علي عليه السلام بيده ، وقد حدّثني أبي ، عن جدّي أنّ أمير المؤمنين عليه السلام حدّثه ذلك . قال : قلت له : لا كيف جعلني اللَّه فداك ، وتندّمت على ما فاتني من الكتاب ، ولو كنت قرأته وأنا أعرفه لرجوت أن لا يفوتني منه حرف ، الحديث « 1 » . والحاصل أنّ العدالة الثابتة لا ترتفع بمثل هذه الأمور . وأمّا الجواب عن الأوّل ، فيظهر الحال فيه من التأمّل فيما ذكر . توضيح الحال في ذلك يستدعى أن يقال : انّ الموهم فيه للقدح أمران : أحدهما : قوله عليه السلام له « اجلس » شبه المغضب ، والثاني : قوله عليه السلام « كأنّك ترى أنا من هذا الخلق » وشئ منهما لا يصلح لذلك . أمّا الأوّل ، فلأنّ غاية ما يظهر منه أنّه عليه السلام شرّفه بالأمر بالجلوس حال كون
هامش
( 1 ) فروع الكافي 7 : 94 - 95 ح 3 .