فانّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله قال : شرّ الناس من باع الناس « 1 » .
وجه الاستفادة : هو أنّه عليه السلام نهى عن الصيرفيّة ، وقد كان إسحاق بن عمّار صيرفيّاً ، ولم يسمع أنّه انتهى عنه بعده .
والجواب عنه : أنّ النهي فيه تنزيهيّ لا تحريميّ ، ولذاعدّ هذه الصنعة من الصنائع المكروهة لا المحرّمة ، مضافاً إلى أنّه عليه السلام لم ينه إسحاق بن عمّار عن الاشتغال بذلك ، بل نهى عن تسليم ابنه بالصير في ، وأين ذلك مع النهي عن اشتغاله بذلك ؟ وتعليله عليه السلام بأنّ الصير في لا يسلم من الربا محمول على الأغلب ، كما لا يخفى ، وكيف مع أنّ الاشتغال بالصيرفيّة من الواجبات الكفائيّة ، بل قد يكون عينيّاً ، فيمكن أن يكون الأمر في إسحاق بن عمّار كذلك ، ويؤيّده أنّه عليه السلام لم يلق النهي اليه فالأمور المذكورة لا تصلح أن يتمسّك بها في مقام القدح والزلّة .
بل المختار أنّ إسحاق بن عمّار بن حيّان من أجلّة الرواة وأكابرهم ، فما ذكره النجاشي من أنّه شيخ من أصحابنا ثقة ، إلى قوله : وهو في بيت كبير من الشيعة ، مقرون بالصواب والصحّة ، والتصفّح في الأخبار المتكثّرة المرويّة عنه يوصل إلى أنّه من أعاظم الرواة ؛ لما فيها من كمال الدقّة والاتقان والسداد .
ويرشدك اليه أيضاً اكثار الأعاظم الثقات في الرواية عنه ، كصفوان بن يحيى ، وحمّاد بن عثمان ، وحمّاد بن عيسى ، وابن أبي عمير ، والحسن بن محبوب ، وأبان بن عثمان ، ويونس بن عبد الرحمن ، وعبد اللَّه بن مغيرة ، وغيرهم ، فهو من أجلّة الرواة وأعاظمهم وثقاتهم .
ولا يبعد أن يكون كتابه من الأصول الأربعمائة ، لما في الأخبار المتكثّرة المرويّة عنه من المتانة والسداد السالمة من التهافت والخلل والاعوجاج والعناد .
وممّا يرشدك إلى أنّ الرجل من أكابر الشيعة وخواصّهم ، هو ما رواه شيخنا
هامش
( 1 ) فروع الكافي 5 : 114 ح 4 .