هل تجد ألماً لما أصابك ؟ فقال : لا يا بنيّة الّا كالزحام بين الناس .
فلمّا احتملناه وأخرجناه من القصر اجتمع الناس حوله ، فقال : ائتوني بصحيفة ودواة أكتب لكم ما يكون إلى يوم الساعة ، فأرسل اليه الحجّام حتّى يقطع لسانه ، فمات رحمة اللَّه عليه في ليلته .
قال : وكان أمير المؤمنين عليه السلام يسمّيه رشيد البلايا ، وكان قد ألقى عليه علم البلايا والمنايا ، وكان حياته إذا لقى الرجل قال له : فلان أنت تموت بميتة كذا ، وتقتل أنت يا فلان بقتلة كذا وكذا ، فيكون كما يقول رشيد ، وكان أمير المؤمنين عليه السلام يقول : أنت رشيد البلايا ، أي تقتل بهذه القتلة ، فكان كما قال أمير المؤمنين عليه السلام « 1 » .
والحاصل أنّ الرواية على النحو المحكيّ في رجال الكشي وان كانت دالّة على القدح ، لكن لضعف سندها لا يصحّ التعويل عليها . وأمّا على النحو المحكيّ في الباب المذكور من الأصول ، فاستفادة القدح منها ممنوعة ، مضافاً إلى أنّ في السند محمّد بن علي ، وهو غير معلوم .
وأمّا الجواب عن الثالث ، فالمناسب أوّلًا تقرير ما يستفاد منه من القدح ، ثمّ الإشارة إلى رفعه ، فنقول : المستفاد منه قدح الرجل من وجهين :
الأوّل : اعترافه بالتعدّي في التأديب عمّا قرّره اللَّه تعالى ، حيث اعترف بأنّه ضربه مائة ، فأنكره عليه السلام بقوله « مائة مائة ؟ ! » إلى أن قال عليه السلام : هذا حدّ الزنا اتّق اللَّه . فالمدلول عليه بما ذكره إسحاق بن عمّار أنّ ما صدر عنه في مقام التأديب تعدّ عن تقدير اللَّه تعالى ، فيكون حراماً .
والثاني : اخباره بأنّه عليه السلام غضب إلى آخره ، بناءً على أنّ غضبه عليه السلام لا يكون الّا لارتكاب ما نهى اللَّه عنه .
وأمّا تقرير الدفع ، فنقول : انّ قوله « ربّما ضربته مائة » كما يحتمل أن يكون المراد
هامش
( 1 ) اختيار معرفة الرجال 1 : 290 - 291 برقم : 131 .