تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل الرجالية — صفحة 242

مساهمون:

ص٢٤٢
والثاني : أنّ المدلول عليه بما رواه شيخنا الصدوق في العيون أنّ هارون قد حبسه مرّتين ، حيث روى عن علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، قال : سمعت رجلًا من أصحابنا يقول : لمّا حبس الرشيد موسى بن جعفر عليهما السلام جنّ عليه الليل ، فخاف ناحية هارون أن يقتله ، فجدّد موسى عليه السلام طهوره ، فاستقبل بوجهه القبلة ، وصلّى للَّه أربع ركعات ، ثمّ دعا بهذه الدعوات ، فقال : يا سيّدي نجّني من حبس هارون وخلّصني من يده ، يا مخلّص الشجر من بين رمل وطين ، ويا مخلّص اللبن من بين فرث ودم ، ويا مخلّص الولد من بين مشيمة ورحم ، ويا مخلّص النار من بين الحديد والحجر ، ويا مخلّص الروح من بين الأحشاء والأمعاء ، خلّصني من يدي هارون . قال : فلمّا دعا موسى عليه السلام بهذه الدعوات ، اتي هارون رجل أسود في منامه وبيده سيف قد سلّه ، فوقف على رأس هارون ، وهو يقول : يا هارون أطلق عن موسى بن جعفر والّا ضربت علاوتك بسيفي هذا ، فخاف هارون من هيبته ، ثمّ دعا الحاجب ، فجاء الحاجب فقال له ، اذهب إلى السجن فأطلق عن موسى بن جعفر . قال : فخرج الحاجب فقرع باب السجن ، فأجابه صاحب السجن ، فقال : من ذا ؟ قال : انّ الخليفة يدعو موسى بن جعفر ، فأخرجه من سجنك وأطلق عنه ، فصاح السجّان : يا موسى انّ الخليفة يدعوك ، فقام موسى عليه السلام مذعوراً فزعاً وهو يقول : لا يدعوني في جوف هذا الليل الّا لشرّ يريد بي ، فقام باكياً حزيناً مغموماً آيساً من حياته ، فجاء إلى هارون وهو يرتعد فرائصه ، فقال : سلام على هارون ، فردّ عليه السلام ، ثمّ قال له هارون : ناشدتك باللَّه هل دعوت في جوف هذا الليل بدعوات ؟ فقال : نعم ، قال : وما هنّ ؟ قال : جدّدت طهوراً ، وصلّيت للَّه‌عزّوجلّ أربع ركعات ، ورفعت طرفي إلى السماء وقلت : يا سيّدي خلّصني من يد هارون وشرّه ، وذكر له ما كان من دعائه . فقال هارون : قد استجاب اللَّه دعوتك ، يا حاجب أطلق عن هذا ، ثمّ دعا بخلع فخلع عليه ثلاثاً ، وحمله على فرسه وأكرمه وصيّره نديماً لنفسه ، ثمّ قال : هات