للواقع كما علمت . والحاصل أنّ كلامه المذكور من الشرائع منظور فيه من وجهين :
الأوّل : أنّ المسؤول في الحديث على ما في الكافي والتهذيب مجهول لا نّه مضمر هكذا : أبو علي الأشعري ، عن محمّد بن عبد الجبّار ، عن صفوان ، عن إسحاق بن عمّار ، قال : سألته عن رجل كان له ولد ، فغاب بعض ولده ، فلم يدر أين هو ومات الرجل ، كيف يصنع بميراث الغائب من أبيه ؟ قال : يعزل حتّى يجئ ، قلت : فقد الرجل فلم يجئ ، فقال : ان كان ورثة الرجل ملاء بماله اقتسموه بينهم ، فإذا هو جاء ردّوه عليه « 1 » . فقوله « في رواية إسحاق بن عمّار عن أبي عبد اللَّه عليه السلام » إلى آخره ، مخالف للواقع .
والثاني : أنّ طريقه على ما في الكافي والتهذيب قد أوردناه ، وليس فيه سهل بن زياد ، فقوله « وفي طريقه سهل بن زياد » غير صحيح .
ويمكن الجواب عن الأوّل : بأنّ المسؤول في الظاهر وان كان مجهولًا ، لكن يمكن دعوى وجود القرينة في كلام ثقة الاسلام على أنّ المسؤول فيه هو مولانا الصادق عليه السلام ؛ لأنّه بعد أن أورد الحديث المذكور قال : عدّة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن أحمد بن محمّد بن أبي نصر ، عن حمّاد ، عن إسحاق بن عمّار ، عن أبي إبراهيم عليه السلام بمثله « 2 » .
فنقول : انّ التصريح في الثاني بأبي إبراهيم ، وتأخيره عن الأوّل ، وحكمه بمماثلة المرويّ في الثاني للأوّل ، دليل على أن المسؤول في الأوّل هو الإمام عليه السلام ، مضافاً إلى بعد سؤال أمثال ذلك من غير المعصوم عليه السلام سيّما من إسحاق بن عمّار ونحوه .
ولمّا كان المسؤول في الثاني هو مولانا الكاظم عليه السلام تعيّن أن يكون المسؤول في الأوّل هو مولانا الصادق عليه السلام ؛ لعدم ثبوت رواية إسحاق بن عمّار عن غيرهما من
هامش
( 1 ) فروع الكافي 7 : 154 ح 7 والتهذيب 9 : 388 ح 1 .
( 2 ) فروع الكافي 7 : 154 - 155 .