وممّا يدلّ عليه أيضاً ما رواه ثقة الاسلام في باب أنّه من عرف امامه لم يضرّه تقدّم هذا الأمر أو تأخّر ، عن علي بن أبي حمزة ، عن أبي بصير ، قال : قلت لأبي عبد اللَّه عليه السلام جعلت فداك متى الفرج ؟ فقال : يا أبا بصير وأنت ممّن تريد الدنيا ، من عرف هذا الأمر فقد فرّج اللَّه عنه لانتظاره « 1 » . بناءً على أنّ الظاهر مراده عليه السلام من قوله « وأنت ممّن تريد الدنيا » أنّك تطلب الفرج الدنيويّ ، وانّما الفرج هو الفرج الأخروي وهو حصل لك ؛ لأنّك ممّن عرفت هذا الأمر ، ومن عرف هذا الأمر إلى آخره . ثمّ انّ السند في هذه الروايات وان انتهى إلى أبي بصير ، لكنّه لا يقدح الدلالة على المدح .
وهذا هي الأوجه التي تدلّ على مدح هذا الرجل ووثاقته وجلالته . وهنا أمور يتوهّم منها الدلالة على مذمّته :
منها : ما أورده الكشي في ترجمته حيث قال : وجدت في بعض روايات الواقفة : علي بن إسماعيل بن يزيد ، قال : شهدنا محمّد بن عمران البارقي « 2 » في منزل علي بن أبي حمزة وعنده أبو بصير ، قال محمّد بن عمران : سمعت أبا عبداللَّه عليه السلام يقول : منّا ثمانية محدّثون تاسعهم القائم ، فقام أبو بصير فقبّل رأسه وقال :
سمعته من أبي جعفر عليه السلام منذ أربعين سنة ، فقال له أبو بصير : سمعته من أبي جعفر عليه السلام وانّي كنت خماسيّاً سابعاً « 3 » بهذا ، قال : اسكت يا صبيّ ليزدادوا ايماناً مع ايمانهم « 4 » .
ومنها : الحسن المروي هناك عن محمّد بن الحسن الواسطي ومحمّد بن يونس ، قالا : حدّثنا الحسن بن قياما الصيرفي ، قال : حججت في سنة ثلاث وتسعين ومائة ، وسألت أبا الحسن الرضا عليه السلام فقلت : جعلت فداك ما فعل أبوك ؟ فقال :
مضى كما
هامش
( 1 ) أصول الكافي 1 : 371 ح 3 .
( 2 ) في الكشي : الباقري .
( 3 ) في بعض النسخ : سامعاً ، وفي الكشي : جاء .
( 4 ) اختيار معرفة الرجال 2 : 772 .