وما رواه الكشي بسند لا يخلو عن اعتبار عن مثنّى الحنّاط ، عن أبي بصير ، قال : دخلت على أبي جعفر عليه السلام قلت : تقدرون أن تحيوا الموتى وتبرؤا الأكمه والأبرص ؟ فقال لي : باذن اللَّه ، ثمّ قال : ادن منّي ، فمسح على وجهي وعلى عيني ، فأبصرت السماء والأرض والبيوت ، فقال لي : أتحبّ أن يكون كذا ولك ما للناس وعليك ما عليهم يوم القيامة أم تعود كما كنت ولك الجنّة الخالص ؟ قلت :
أعود كما كنت فمسح على عيني فعدت « 1 » .
والظاهر أنّ أبا بصير فيه هو يحيى بن أبي القاسم المذكور ؛ لأنّه المكفوف وعدم ثبوت مكفوفيّة غيره ، كما نبّهنا عليه فيما سلف ، وان ادّعى بعض العلماء مكفوفيّة المرادي بل وغيره أيضاً .
وممّا يؤيّد أنّ المراد بأبي بصير في الحديث هو يحيى المذكور ما حكاه العلّامة في الخلاصة عن علي بن أحمد العقيقي ، أنّه قال : يحيى بن القاسم الأسدي مولاهم ولد مكفوفاً ، رأى الدنيا مرّتين ، مسح أبو عبد اللَّه عليه السلام على عينيه وقال :
انظر ما ترى ؟ قال : أرى كوّة في بيت وقد أرانيها أبوك من قبلك « 2 » . بناءً على أنّ الظاهر أنّه إشارة إلى ما اشتمل عليه الحديث المذكور ، فيكون المراد من أبي بصير فيه هو يحيى .
وممّا يدلّ على ذلك أيضاً ما رواه الكشي أيضاً في ترجمة علي بن أبي حمزة الثمالي في الصحيح ، عن الحسن بن محبوب ، عن علي بن أبي حمزة - وهو قائد أبي بصير هذا - عن أبي بصير ، قال : دخلت على أبي عبد اللَّه عليه السلام فقال : ما فعل أبو حمزة الثمالي ؟ فقلت : خلّفته عليلًا ، قال : إذا رجعت اليه فاقرأه منّي السلام واعلمه أنّه يموت في شهر كذا ويوم كذا ، قال أبو بصير قلت : جعلت فداك واللَّه لقد كان فيه انس وكان لكم شيعة ، قال : صدقت ما عندنا خير لكم من شيعتكم معكم الحديث « 3 » .
هامش
( 1 ) اختيار معرفة الرجال 1 : 408 - 409 برقم : 298 .
( 2 ) رجال العلّامة ص 264 .
( 3 ) اختيار معرفة الرجال 2 : 458 برقم : 356 .