النبوّة قبل الوحي حتّى أتاه جبرئيل من عند اللَّه تعالى بالرسالة ، وكان محمّد صلى الله عليه وآله حين جمع له النبوّة وجاءته الرسالة من عند اللَّه تعالى يجيئه بها جبرئيل ويكلّمه بها قبلًا ، ومن الأنبياء من جمع له النبوّة ويرى في منامه ويأتيه الروح ويكلّمه ويحدّثه من غير أن يكون يرى في اليقظة . وأمّا المحدّث ، فهو الذي يحدّث فيسمع ولا يعاين ولا يرى في منامه « 1 » . هذا مع ما في سند الرواية من الضعف ممّا لا يخفى .
وعن الثاني : بعد الاغماض عمّا في السند لأجل الحسن بن قياما ، بالمنع من كون أبي بصير فيه يحيي بن أبي القاسم ؛ لانتفاء الدليل عليه ، ورواية شعيب بن يعقوب العقرقوفي وان كانت قرينة عليه على التحقيق ، لكن الراوي في الحديث يعقوب بن شعيب ، وكونه أسديّاً مثله لا يصلح لذلك كما لا يخفى ، مضافاً إلى أنّ عبد اللَّه بن محمّد المذكور سابقاً أيضاً كذلك كما علمت .
وعلى فرض التسليم نقول : انّ دلالته على القدح مبنيّة على أن يكون كذب في قوله « كذب أبو بصير » من الثلاثي المجرّد ، وهو ممنوع لاحتمال أن يكون من التكذيب مبنيّاً للمفعول ، ويكون الضمير في « حدّثه » إلى أبي بصير ، والضمير المنصوب إلى الراوي عنه . وعلى فرض التسليم نقول : انّ ذلك غير صالح لمعارضة الوجوه المذكورة الدالّة على مدحه ، كما لا يخفى .
وعن الثالث : بأنّه ليس الداعي على حمل أبي بصير فيه على الذي كلامنا فيه الّا رواية شعيب العقرقوفي ، بناءً على أنّه ابن أخيه على ما صرّح به في كلام النجاشي والخلاصة وغيرهما ، لكنّها انّما تصلح إذا لم يوجد ما هو أقوى منه ، وقد وجد فيما نحن فيه .
وقد صرّح فيما رواه الكشي بأنّ أبا بصير فيه هو المرادي ، حيث روى عن علي بن محمّد ، عن محمّد بن أحمد ، عن محمّد بن الحسن ، عن صفوان ، عن شعيب بن
هامش
( 1 ) أصول الكافي 1 : 176 ح 3 .