ذيل الحديث المذكور بأبي بصير هكذا : عليك بالأسدي يعني أبا بصير .
فاحتمال كون الأسدي في الحديث عبد اللَّه بن محمّد المذكور بيّن الفساد .
وأمّا ثانياً ، فلأنّ الظاهر أنّ ما ذكره مبنيّ على اتّحاد يحيى بن القاسم الحذّاء الأزدي ، لما عرفت من الحكم بالوقف ، وقد تحقّق ممّا أسلفنا فساده ، فحينئذ ما الدليل على كون شعيب أوثق وأجلّ من يحيى بن أبي القاسم الذي هو خاله المكنّى بأبي بصير ، مع ما عرفت من النجاشي أنّه قال في حقّه : انّه ثقة وجيه « 1 » .
وعلى فرض الاغماض والتسليم رواية الأوثق عن غير الثقة أكثر من أن تحصى .
والثالث : أنّ التتبّع الصادق يشهد أنّ شعيباً في مرتبة يحيى وطبقته ، يروي عمّن يروي عنه إلى آخر ما سلف . وهو أيضاً منظور فيه ، لما علمت ممّا سلف أن يحيى بن أبي القاسم يروي عن مولانا الباقر عليه السلام وأصحابه ، وشعيب ليس من أصحابه ، فلا يصحّ الحكم بأنّه يروي عمّن يروي عنه ، ورواية كلّ منهما عن مولانا الصادق عليه السلام وان كانت ثابتة ، لكنّها لو كانت مانعة يتوجّه الايراد في حكمه بأنّه عبد اللَّه بن محمّد الأسدي ، لما عرفت من روايته عن مولانا الصادق عليه السلام أيضاً ، فالأوجه المذكورة بأسرها فاسدة .
والحق أن يقال : انّ المراد بالأسدي المأمور بأخذ المسائل عنه حين الحاجة في الصحيح المذكور المفسّر في ذيله بأبي بصير هو يحيى بن أبي القاسم ؛ لما عرفت من فساد حمله على عبد اللَّه بن محمّد الأسدي .
واحتمال كون المراد به يوسف بن الحارث غير قائم ؛ لأنّه وان كان مكنّى بأبي بصير ، لكنّه لم يقل أحد فيما أعلم أنّه أسديّ ، مضافاً إلى ما عرفت من حكم شيخ الطائفة أنّه بتريّ « 2 » ، فمن كان هذا حاله لا يكون ممّن أمر المعصوم عليه السلام بأخذ
هامش
( 1 ) رجال النجاشي ص 441 .
( 2 ) رجال الشيخ ص 150 .