مولانا موسى بن جعفر عليهما السلام في سنة ثلاث وثمانين ومائة « 1 » ، فيكون ممات أبي بصير الأسدي قبل وفاته عليه السلام بثلاث وثلاثين سنة ، فوفاته في حياته عليه السلام والوقف انّما حدث بعد مماته عليه السلام كما يظهر ذلك من عدّة أمور :
منها : ما رواه الكشي في أوائل الجزء السادس من رجاله ، عن علي بن جعفر ، قال : جاء رجل إلى أخي عليه السلام فقال له : جعلت فداك من صاحب هذا الأمر ؟
فقال : أما أنّهم يفتنون بعد موتي ، فيقولون : هو القائم وما القائم الّا بعد سنين « 2 » .
ومنها : ما رواه هناك أيضاً عن أبي القاسم الحسين بن محمّد بن عمر بن يزيد ، عن عمّه ، قال : كان بدأ الواقفة أنّه كان اجتمع ثلاثون ألف دينار عند الأشاعثة زكاة أموالهم وما كان يجب عليهم فيها ، فحملوه إلى وكيلين لموسى عليه السلام بالكوفة ، أحدهما حيّان السراج ، والآخر كان معه ، وكان موسى عليه السلام في الحبس ، فاتّخذا بذلك دوراً وعقدا العقود واشتريا الغلات .
فلمّا مات موسى عليه السلام وانتهى الخبر اليهما أنكرا موته ، وأذاعا في الشيعة أنّه لا يموت لأنّه هو القائم ، فاعتمدت عليه طائفة من الشيعة ، وانتشر قولهما في الناس ، حتّى كان عند موتهما أوصيا بدفع المال إلى ورثة موسى عليه السلام واستبان للشيعة أنّهما قالا ذلك حرصاً على المال « 3 » .
وعن ابن أبي يعفور قال : كنت عند الصادق عليه السلام إذ دخل موسى عليه السلام فجلس ، فقال أبو عبد اللَّه عليه السلام : يا بن أبي يعفور هذا خير ولدي وأحبّهم اليّ ، غير أنّ اللَّه عزّوجلّ يضلّ به قوماً من شيعتنا ، فاعلم أنّهم قوم لا خلاق لهم في الآخرة ولا يكلّمهم اللَّه يوم القيامة ولا يزكّيهم ولهم عذاب أليم .
قلت : جعلت فداك قد أرغبت قلبي عن هؤلاء ، قال : يضلّ بهم قوم من شيعتنا
هامش
( 1 ) أصول الكافي 1 : 476 .
( 2 ) اختيار معرفة الرجال 2 : 720 برقم : 870 .
( 3 ) اختيار معرفة الرجال 2 : 760 برقم : 871 .