ومنها : ما في أواخر الخروج إلى الصفا من حجّ التهذيب ، عن محمّد بن يعقوب ، عن علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن حمّاد بن عثمان ، عن الحلبي ، قال : قلت لأبي عبد اللَّه عليه السلام : جعلت فداك انّي لمّا قضيت نسكي إلى آخر الحديث « 1 » .
ومنها : ما رواه في باب صفة الاحرام من حجّ التهذيب أيضاً ، عن محمّد بن يعقوب ، عن علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن حمّاد بن عثمان ، عن الحلبي ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام أنّه قال : لا بأس بأن تلبّي وأنت على غير طهر وعلى كلّ حال « 2 » .
قلنا : انّ سند النصوص المذكورة وان كان في التهذيب كذلك ، لكنّها لمّا كانت مرويّة عن الكافي ، فلابدّ من الرجوع اليه ، فننقول : انّ الحديث الأوّل قد رواه ثقة الاسلام في باب الزكاة تبعث من بلد إلى بلد « 3 » ، والمذكور فيه حمّاد بن عيسى ، فما في التهذيب مع نقله عن الكافي غير مطابق لما فيه .
وكذا الحديث الثاني ، فانّه رواه في باب المتمتّع ينسي أن يقصر ، عن علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن حمّاد ، عن الحلبي ، قال : سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام . فانّ المرويّ عنه لإبراهيم بن هاشم فيه ابن أبي عمير لا حمّاد بن عثمان ، كما هو محلّ الكلام ، وهو غريب ، وحمّاد فيه مطلق ، وان كان الظاهر أنّه ابن عثمان على ما يظهر ممّا سلف ، لكن لا دخل له فيما نحن فيه ، كما لا يخفى .
وأمّا الثالث ، فانّ نسخ الكافي فيه مختلفة ، ففي بعضها « 4 » وان كان الأمر كما حكاه شيخ الطائفة ، لكن الأمر ليس كذلك ، بل المرويّ عنه لإبراهيم بن هاشم فيه هو ابن أبي عمير كما في الثاني ، فلا يمكن التعويل عليه في اثبات المرام . ومن هذه الاختلافات وأمثالها يظهر أنّ التعويل على النقل لا يخلو عن شوب الاشكال ، وللَّه
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام 5 : 162 ح 68 .
( 2 ) تهذيب الأحكام 5 : 93 ح 114 .
( 3 ) فروع الكافي 3 : 553 ح 2 .
( 4 ) فروع الكافي 4 : 336 ح 6 .