وروى عنه من غير أن بعاد « 1 » . انتهى كلام السيّد الداماد أعلى اللَّه مقامه في المعاد .
أقول : انّ هذا الفاضل وان بلغ أقصى مراتب الدقّة والفطانة ، لكن الحقّ في المقام مع من فاز بشرافة الشهادة ؛ إذ المعهود في كتب الأحاديث رواية إبراهيم بن هاشم عن مولانا الصادق عليه السلام بواسطتين أو بثلاث وسائط ، فلا يحضرني روايته عنه بواسطة واحدة فضلًا عن غير واسطة . فما ذكره ليس مأنوساً في سند الأخبار ، ولا معهوداً بمسلك رواة الآثار ، كما لا يخفى على اولي الخيرة والأبصار .
مضافاً إلى أنّ ما ذكره لو كان مطابقاً للواقع ، لكان إبراهيم بن هاشم مدركاً لأربعة من الأئمّة الطاهرة عليهم آلاف السلام والتحيّة ، ولو كان الأمر كذلك نبّه علماء الرجال عليه ، وأورده شيخ الطائفة من أصحاب مولانا الصادق عليه السلام أيضاً ، وأيضاً لو كان الأمر كذلك لأكثر الرواية عن مولانا الكاظم عليه السلام وعلى فرض غمض العين عن الاكثار ، فلا أقلّ من الرواية عنه في بعض الأحيان .
والصواب في الجواب أن يقال : انّ شيخ الطائفة - نوّر اللَّه تعالى ضريحه - وان أورد في باب الأنفال من التهذيب سند الحديث كما ذكره ، حيث قال الشيخ رحمه الله :
وإذا أسلم الذي سقطت عنه الجزية ، سواء كان اسلامه قبل حلول أجل الجزية أو بعده ، إلى أن قال : محمّد بن يعقوب ، عن علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، قال : سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن صدقات أهل الذمّة إلى آخر الحديث « 2 » .
لكنّه أورد قبل ذلك في باب الجزية هذا الحديث بهذا السند ، قال : وعنه ، أي :
عن محمّد بن يعقوب - عن علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن حمّاد ، عن حريز ، عن محمّد بن مسلم ، قال : سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن صدقات أهل الذمّة وما يؤخذ من جزيتهم من ثمن خمورهم ولحم خنازيرهم وميّتهم ، قال : عليهم الجزية الحديث « 3 » .
هامش
( 1 ) الرواشح ص 49 - 50 .
( 2 ) تهذيب الأحكام 4 : 135 ، والسند فيه ليس كذلك .
( 3 ) تهذيب الأحكام 4 : 113 - 114 ح 2 .