وجميع نسخ التهذيب في الباب المذكور : إمّا من سهو القلم ، أو التعويل على ما ذكر قبل ذلك ، لوحدة السند والحديث .
على أنّ نسخ التهذيب في الموضع المذكور مختلفة ، وقد لاحظت حال الكتابة أربعة نسخ منه ، ففي نسختين منه وان كان الأمر فيهما كما ذكر من اسقاط حمّاد عن حريز عن محمّد بن مسلم ، وكون السائل إبراهيم بن هاشم ظاهراً ، لكن في الأخيرتين يكون الأمر فيهما كما في الموضع الأوّل ، لكن علّم نون الأسامي الثلاثة علامة النسخة .
على أنّ الحديث في الموضعين مرويّ عن الكافي ، فلابدّ من الرجوع اليه ، فنقول : انّه مرويّ فيه في باب صدقات أهل الجزية هكذا : علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن حمّاد بن عيسى ، عن حريز ، عن محمّد بن مسلم ، قال : سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام الحديث « 1 » . ومنه يحصل الجزم باسقاط الأسامي الثلاثة في المواضع المذكورة من التهذيب ، فلا يصحّ التعويل عليه .
والعجب من السيّد الداماد - قدّس اللَّه تعالى روحه - أنّه لم يراجع الكافي ، مع كون ما وقع في الموضع المذكور من التهذيب مخالفاً لما هو المعهود في سند الأخبار .
ومنه يظهر أنّ الاتّكال على النقل لاسيّما في مثل هذا المقام بمعزل عن الاعتبار ، وللَّه الحمد والشكر في كلّ حال .
تمّ استنساخ هذه الرسالة الشريفة تحقيقاً وتصحيحاً وتعليقاً عليها في اليوم العشرين من شهر ذي القعدة سنة ( 1415 ) ه ق على يد العبد الفقير السيّد مهدي الرجائي في بلدة قم المقدّسة .
هامش
( 1 ) فروع الكافي 3 : 568 ح 5 .