والحاصل أنّه يحصل الظنّ القويّ بوثاقة الرجل بعد ملاحظة الأوجه المذكورة ، وقد عرفت أنّ هذا القدر ممّا يكتفى به في اثبات المرام ، واللَّه العليّ العلّام .
وممّا يؤيّد المرام ما ذكره ولده الثقة الجليل علي بن إبراهيم في أوائل تفسيره حيث وثّقه في جملة الذين وثّقهم ، قال : ونحن ذاكرون ومخبرون بما ينتهي الينا ورواه مشايخنا وثقاتنا عن الذين فرض اللَّه طاعتهم وأوجب ولايتهم ، الىآخرماذكر « 1 » .
وهذا الكلام منه يدلّ على توثيق الرجال الذين روى عنهم في كتابه ، ومنهم والده ، بل هو الذي أكثر الرواية عنه فيه ، وانّما ذكرناه بعنوان التأييد دون بيان الحجّة والدليل ؛ لأنّ مقتضى ظاهر هذا الكلام وان كان ذلك ، لكن في كتابه قرينة على عدم ارادته ؛ لوضوح أنّه كثيراً ما روى فيه عن الرجال الذين لم يثبت وثاقتهم أو ثبت خلافها ، فها أنا أورد عدّة مواضع منها للاطّلاع على حقيقة الحال ، فأقول :
منها : ما رواه في تفسير آية
« وَإِذا سَأَلَكَ عِبادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذا دَعانِ »
« 2 » قال : حدّثني أبي ، عن القاسم بن محمّد ، عن سليمان بن داود المنقري ، عن حمّاد ، قال : قلت لأبي عبد اللَّه عليه السلام : أشغل نفسي بالدعاء لاخواني ولأهل الولاية ، فما ترى في ذلك ؟ فقال : انّ اللَّه تبارك وتعالى يستجيب دعاء غائب لغائب ، ومن دعا للمؤمنين والمؤمنات ولأهل مودّتنا ردّ اللَّه عليه من آدم إلى أن تقوم الساعة لكلّ مؤمن حسنة ، ثمّ قال : انّ اللَّه فرض الصلوات في أفضل الساعات ، فعليكم بالدعاء في أدبار الصلوات « 3 » ، ثمّ دعا لي ولمن حضره « 4 » .
وفي سنده القاسم بن محمّد بن داود ، وسليمان بن داود ، الذي قال ابن الغضائري
هامش
( 1 ) تفسير علي بن إبراهيم القمّي 1 : 4 .
( 2 ) البقرة : 186 .
( 3 ) في التفسير : الصلاة .
( 4 ) تفسير علي بن إبراهيم القمّي 1 : 67 .