بن عيسى أنّه قال : خرجت إلى الكوفة في طلب الحديث ، فلقيت بها الحسن بن علي الوشّاء ، فسألته أن يخرج لي كتاب العلاء بن رزين وأبان بن عثمان ، فأخرجهما اليّ ، فقلت له : احبّ أن تجيزهما ، فقال لي : رحمك اللَّه وما عجلتك ؟ اذهب فاكتبهما واسمع من بعد ، فقلت : لا آمن الحدثان ، فقال : لو علمت أنّ هذا الحديث يكون فيه هذا المطلب لاستكثرت منه ، فانّي أدركت في هذا المسجد تسعمائة شيخ كلّ يقول : حدّثني جعفر بن محمّد « 1 » . ما هذا كلامه : وربّما استفيد توثيقه - أي : الحسن بن علي بن زياد الوشّاء - من استجازة أحمد بن محمّد بن عيسى « 2 » . انتهى .
وممّا يتمسّك به أيضاً في اثبات المرام التوثيق الذي صدر من سيّد المدقّقين الفاضل السميّ الشهير بالداماد ، قال : والصحيح الصريح عندي أنّ الطريق من جهته صحيح ، فأمره أجلّ وحاله أعظم من أن يتعدّل ويتوثّق بمعدّل وموثّق غيره ، بل غيره يتعدّل ويتوثّق بتعديله وتوثيقه ايّاه ، كيف وأعاظم أشياخنا الفخام ، كرئيس المحدّثين والصدوق والمفيد وشيخ الطائفة ونظرائهم ومن في طبقتهم ودرجتهم ورتبتهم ومرتبتهم من الأقدمين والأحدثين ، شأنهم أجلّ وخطبهم أكبر من أن يظنّ بأحد منهم أنّه قد حاج إلى تنصيص ناصّ وتوثيق موثّق ، وهو شيخ الشيوخ ، وقطب الأشياخ ، ووتد الأوتاد ، وسند الأسناد ، فهو أحقّ وأجدر بأن يستغني عن ذلك « 3 » . انتهى كلامه رفع اللَّه تعالى مقامه .
فكما يعوّل على التوثيقات الصادرة من شيخ الطائفة والنجاشي والعلّامة وغيرهم ، فليعوّل على التوثيق الذي صدر ممّن تأخّر عنهم أيضاً ؛ للاشتراك بينهم في عدم درك الموثّقين ، وظاهر أنّ بعد العهد لا يمنع اعتقاد الوثاقة بعد أن ادّعى العادل حصوله .
هامش
( 1 ) رجال النجاشي ص 39 - 40 .
( 2 ) منهج المقال ص 103 .
( 3 ) الرواشح ص 48 .