ولا شكّ أنّ هذا الخطاب كان له باعتبار تعلّقه بعالم المثال ، وقد كان له تعلّق بعالم الملك أيضا . فكلّ من له جهتان يمكن أن يحصل له السماعان ما دام متعلّقا بالعالمين ومتصرّفا في القالبين ، ومن هذا القبيل يكون خلع البدن ، كما يظهر من الرسالة الخلعية « 1 » لسيّدنا الداماد قدّس سرّه .
وبالجملة سماع أمثال هذه الكلمات والأصوات يحتاج إلى نوع آخر من السمع ، فمن أكمل نفسه حتّى أوتي مثل هذا السمع يسمعها ، وإن كان حال تعلّقه بهذا البدن ، ومن لم يؤت لم يسمع .
گوش خر بفروش ديگر گوش خر « 2 »
ولعلّ الحكمة في عدم سماع غير الأنبياء والأوصياء عليهم السّلام أمثال هذا الحديث والأصوات ، واحتياجهم في ذلك إلى أخبار واسطة صادقة ، أنّهم لو سمعوه لصار الإيمان به ضروريا ، فيرتفع التكليف ؛ لأنّ تصديقهم حينئذ يكون بديهيا ، فلا يترتّب عليه ثواب .
ولذلك سمعت صوت عذاب القبر بغلة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، فحادت به لكونه منفرا موحشا ، ولم يسمعه زيد ولا غيره ممّن كان مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله من المكلّفين .
فإن قلت : من المقرّر عندهم أنّ لكلّ أحد مثالا في هذا العالم ، فكان ينبغي أن يسمع هذا وأمثاله كلّ منهم .
قلت : قد علم جوابه ممّا سبق ، وهو أنّ غير الكاملين منهم إنّما لم يسمعه لنقصانه
هامش
( 1 ) أوردتها في مقدّمة كتاب التعليقة على إختيار معرفة الرجال للسيّد الداماد المطبوع بتحقيقي ، في ص 12 ، بعنوان مكاشفاته ، فراجع .
( 2 ) المثنوي المولوي ص 29 .