تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل الإعتقادية ( ط الثانية ) — صفحة 88

مساهمون:

ص٨٨
له : المؤمن يعلم من يزور قبره ؟ قال : نعم لا يزال مستأنسا به ما دام عند قبره ، فإذا قام وانصرف من عند قبره دخله من انصرافه عن قبره وحشة « 1 » . فالتناقض بينهما واضح ، ولا يدفع بمثل هذا التوجيه . وإن لم يكن نفيا له ، فالجواب غير مقابل للسؤال ؛ لأنّه إنّما سأله عن الاستيحاش الذي بلغه ، فجوابه بنفي الاستيحاش الآخر الذي لم يبلغه ، وهو ما يوجب العقوبة ، أو يكون في عالم الأرواح ، ليس بجواب عمّا بلغه وسأله عنه ، وهو ظاهر . وما أحسن ما نقله في كامل الصناعة « 2 » عن المعلّم الثاني ، وحاصله وإن لم يحضرني الآن لفظه : إنّه سئل حلوائيا عن قيمة حلواه ، وكان ذلك في بغداد ، فقال : بكم تبيع حلواك ؟ فمدح الحلوائي حلواه ، وما أحسن حلوائي ، فضربه المعلّم وبالغ فيه ، فشكاه الحلوائي عند الخليفة ، فأحضره وسأل عمّا جرى ، فقال : إنّي سألته عن الكمّية فأجابني بالكيفية ، فضحك الخليفة وخلّاه . والتقريب : إنّ الجواب بنفي الاستيحاش الكامل ، أو ما يكون في عالم الأرواح ، وهو سأله عمّا بلغه ، والمفروض أنّه غيرهما ، وإلّا فالتناقض بحاله غير صحيح ، مع أنّ لفظ الجواب وهو قوله « لا يستوحش » لا يساعده ؛ لأنّ ترك تفصيل الحال والمقام يقتضيه يفيد عموم المقال ، فيدلّ على نفي الاستيحاش مطلقا ، وحينئذ يطابق الجواب السؤال .
هامش
( 1 ) فروع الكافي 3 : 228 ح 4 . ( 2 ) لعلّه كتاب الكامل في الصناعة ، أرجوزة مبسوطة للشيخ جعفر بن كمال الدين بن محمّد البحراني الأوالي ، المتوفّى سنة ( 1088 ) راجع : الذريعة 17 : 256 .