تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل الإعتقادية ( ط الثانية ) — صفحة 90

مساهمون:

ص٩٠
سمع قابل لسماع ذلك الحديث ، ولذلك لم يكن يسمعه حبّة مع قربه وحضوره ، وكان أمير المؤمنين عليه السّلام يسمعه ويراهم ويخاطبهم ويحادثهم بما عنده من أخبار هذا العالم . والتحقيق أنّ الأنبياء والأوصياء وغيرهم من الكاملين والأولياء إنّما يسمعون أمثال هذا الحديث ، لتعلّقهم بعالم المثال ، وتصرّفهم في أبدانهم المثالية حال تعلّقهم بعالم الملك ، وتصرّفهم في هذه الأبدان الحسّية أيضا . وذلك لأنّ تلك الأبدان المثالية كالأبدان الحسّية لها جميع الحواس والمشاعر الظاهرة والباطنة ، والمدرك فيهما النفس ، إلّا أنّها تدرك في هذا العالم بآلات جسمانية ، وفي عالم المثال بآلات شبحانية ، فسماعهم عليهم السّلام له كان باعتبار وجوده المثالي الشبحاني ، لا باعتبار وجوده الحسّي الجسماني ، ولذلك لم يكن يسمع ما سمعوه من له أذن سامعة على تقدير كونه قريبا منهم . ولعلّه من هذا القبيل كان سماع النبي صلّى اللّه عليه وآله صوت عذاب الميت في القبر دون غيره ممّن كان معه . كما ورد في رواية زيد بن ثابت ، قال : بينا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في حائط لبني النجّار على بغلة له ونحن معه إذ حادت به ، فكادت تلقيه ، وإذا أقبر ستّة أو خمسة ، فقال : من يعرف هذه الأقبر ؟ فقال رجل : أنا ، قال : فمتى ماتوا ؟ قال : في الشرك ، فقال : إنّ هذه الأمّة تبتلي في قبورها ، فلو لا أن لا تدافنوا لدعوت اللّه أن يسمعكم من عذاب القبر الذي أسمع منه . الحديث « 1 » . وقد نقل عن أرسطاطاليس ما معناه : خاطبني جوهر من الأنوار العالية بكثير من الحقائق والمعارف ، فقلت : من أنت ؟ فقال : أنا طباعك التامّ .
هامش
( 1 ) صحيح مسلم 4 : 2199 - 2200 برقم : 67 .
الرسائل الإعتقادية ( ط الثانية ) — صفحة 90 | السيد مهدي الرجائي / محمد إسماعيل بن الحسين المازندراني الخواجوئي