تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل الإعتقادية ( ط الثانية ) — صفحة 92

مساهمون:

ص٩٢
وقصوره من التصرّف في بدنه المثالي ، والاطّلاع على ما في هذا العالم حال تعلّقه بهذا البدن وتصرّفه فيه ، وإنّما ذلك للكاملين منهم ، فكلّ ما كانت النفس أكمل ، وهي إلى هذا العالم أميل وأقبل ، كان تصرّفها في أبدانها المثالية أكثر ، وحظّها بالاطّلاع على ما في هذا العالم أوفر . ولذا كان تصرّف سيّدنا أمير المؤمنين عليه السّلام في أبدانه المثالية أكثر من تصرّف غيره ، حتّى أنّه يظهرها في مواضع شتّى في وقت واحد ، أو أوقات تترى ، كما نقل أنّه عليه السّلام أفطر في ليلة عند أربعين نفرا من أصحابه ، ومثله كان في بعض غزواته على ما نقل . ومنه يظهر أنّ لتلك الأشباح المثالية مظاهر في هذا العالم ، إذا ظهرت فيها أمكن إدراكها بالبصر ، كما كان يدرك النبي صلّى اللّه عليه وآله والصحابة جبرئيل عليه السّلام في صورة الدحية الكلبي ، واللّه يعلم . وأيضا يستفاد منه أنّ الزائر ينبغي أن يكون قائما ما دام زائرا وإن طالت مدّة زيارته ، ولعلّ ذلك لتعظيم المؤمن ؛ إذ لم يكن هناك مانع من قعوده عليه السّلام مع طول قيامه ، حتّى أشفق على تضرّره به حبّة العرني . والسبب في عدم الكشف على غير المعصوم وعدم رؤيته لهم ما سبق من أنّ التكليف يصير ضروريا لو كشف . ثمّ لا بعد في أن يكون بعض المحسوسات مستورا على بعض دون بعض ، ولا سفسطة فيه ، كما أنّ بعض المعقولات مستور على بعض دون بعض ، وذلك لأنّ اللّه قادر على أن يحجبهم عن أبصارنا لضرب من المصلحة ، كما ورد في أخبار العامّة والخاصّة في تفسير قوله تعالى :
وَإِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ جَعَلْنا بَيْنَكَ وَبَيْنَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ حِجاباً مَسْتُوراً
« 1 » إنّ اللّه تعالى أخفى شخص النبي صلّى اللّه عليه وآله عن
هامش
( 1 ) سورة الإسراء : 45 .