أعدائه ، مع أنّ أولياءه كانوا يرونه « 1 » .
وإنكار أمثال ذلك يفضي إلى إنكار أكثر معجزات الأنبياء والأوصياء عليهم السّلام ، ولذلك سلّمه حبّة ولم يسأل عن حقيقته ، بل سأل عن حقيقتهم ، فقال عليه السّلام : إنّهم أرواح . وهذا من مقولة كلّم الناس على قدر عقولهم .
والمراد أنّهم ما داموا في عالم البرزخ متعلّقون بأبدان وأشباح مثالية متوسّطة بين كثافة الماديات ولطافة المجرّدات ؛ لأنّ البرزخ عالم بين العالمين وأمر بين الأمرين ، وإلّا لم يتصوّر قعودهم واحتباؤهم وتحادثهم وحلقتهم ، إلى غير ذلك ممّا هو من خواصّ الأجسام ، وحبّة لمّا لم يتفطّن منه على حالهم سأل عنه ، فأجاب عليه السّلام على قدر فهمه ، فافهم .
ثمّ الظاهر أنّ أرواح المؤمنين قد تكون بوادي السلام ، وهو ظهر الكوفة ، كما في رواية أخرى ، ويفهم من رواية حبّة أيضا ، وذلك لما سبق في صحيحة الكناسي من أنّها تخرج من حفرها عند كلّ مساء ، وتسقط على ثمار الجنّة المغربية ، وتكون فيها إلى طلوع الفجر ، فإذا طلع هاجت منها وتفرّجت في الجوّ وتعهد حفرها .
هذا ، ولنعد إلى ما كنّا فيه ، فنقول : وأمّا ما ذكره صاحب المنتقى بعد نقله حديث صفوان بقوله قلت : وجه الجمع بين هذا الخبر والسابق حمل استيحاش الميت « 2 » هناك على نوع من المجاز ، وإرادة الحقيقة من المنفي ، أو حمل الأوّل على الزائر الذي يعرفه الميت وله به اختصاص ، والثاني على غيره ، أو نحو ذلك من
هامش
( 1 ) راجع : تفسير العياشي 2 : 295 .
( 2 ) في المصدر : المثبت .