القيامة « 1 » . وسيّدنا الصادق عليه السّلام لا يسوّغ زيارته ولا يأمر بها ، ولذلك لم يحملها عليه صفوان بن يحيى ، بل حملها على المؤمن ، وهو رضي اللّه عنه من أفقه فقهاء أبي إبراهيم وأبي الحسن الرضا عليهما السّلام ، على ما صرّح به الكشي رحمه اللّه في تسمية الفقهاء ، حيث قال :
صفوان هذا من الستّة الذين أجمعت العصابة على تصحيح ما يصحّ عنهم وتصديقهم بالفقه ، من جملة أصحاب الكاظم والرضا عليهما السّلام ، وأنّ صفوان هذا مثل يونس بن عبد الرحمن في أنّهما أفقه من الأربعة الباقية من الستّة « 2 » .
ولأجل هذا السبب بعينه لم يدفع التناقض بينهما مولانا التقي المتّقي قدّس سرّه بهذا الوجه ، بل دفعه باختلاف الحالين والسببين وبالشدّة والضعف ، حيث قال بعد نقل حديث صفوان بن يحيى في شرحه على الفقيه :
ورد في بعض الأخبار الحسنة - وأراد به ما سبق ذكره - إنّ الميت يستوحش بعد انصراف الزائر . فيحمل عدم الاستيحاش على أنّه بسبب المفارقة يستوحش ، لكن بسبب الاستئناس بعالم الأرواح بعد المفارقة لا يستوحش « 3 » . إنتهى كلامه رفع مقامه .
وهو أيضا غير سديد ؛ لأنّ قوله عليه السّلام « لا يستوحش » إن كان نفيا لما بلغ صفوان ، وهو ما رواه في الكافي من قول أبي عبد اللّه عليه السّلام : فإذا غبتم عنهم استوحشوا « 4 » .
ومثله ما في الكافي أيضا ، عن إسحاق بن عمّار ، عن أبي الحسن عليه السّلام ، قال : قلت
هامش
( 1 ) سورة الممتحنة : 4 . وفيها :وَبَدا بَيْنَنا وَبَيْنَكُمُ الْعَداوَةُ وَالْبَغْضاءُ أَبَداًوفي سورة المائدة : 14 كذا :فَأَغْرَيْنا بَيْنَهُمُ الْعَداوَةَ وَالْبَغْضاءَ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ.
( 2 ) إختيار معرفة الرجال 2 : 830 .
( 3 ) روضة المتّقين 1 : 470 - 471 .
( 4 ) فروع الكافي 3 : 228 ح 1 .