تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل الإعتقادية ( ط الثانية ) — صفحة 85

مساهمون:

ص٨٥
داعيا له ، أو تاليا كتاب اللّه ونحو ذلك ، كمؤانسة إنسان ورد بقعة أو بلدة ليس لها أنيس بحيوان مثلا يكون هناك ، فإنّه يأنس به ، فإذا غاب عنه استوحش ، وكثيرا ما يكون الكلب ونحوه في الليالي الموحشة في السفر والحضر مؤنسا للإنسان ، فإذا غاب عنه استوحش ، وقد ورد : أنّ النخلة عمّة ومؤنسة « 1 » . ولعلّه لذلك شاع في السلف إلى الخلف أن يكون عند قبره أوّل ليلة يدفن فيها ، بل ليالي وأيّاما ، جماعة يقرؤون كتاب اللّه العزيز ؛ لأنّه في ذلك الوقت في غاية الوحشة والدهشة ، فإذا كانوا عنده يأنس بهم ، وبمقتضى الحديث السابق ذلك بالنهار أولى منه بالليل ، فتأمّل . ثمّ إنّ كونهم في قبورهم وأنسهم بالزوّار إذا حضروا ، ووحشتهم إذا غابوا ، وخروجهم عن قبورهم عند كلّ مساء ، وسقوطهم على ثمار الجنّة وأكلهم منها ، وطيرانهم في الهواء ، وتعارفهم وتلاقيهم إلى غير ذلك ، باعتبار أبدانهم المثالية ، وقوالبهم البرزخية ، كما تدلّ عليه أخبار . منها قوله عليه السّلام : فإذا قبضه اللّه صيّر تلك الروح في قالب كقالبه في الدنيا ، فيأكلون ويشربون ، فإذا قدم عليهم القادم عرفوه بتلك الصورة التي كانت في الدنيا « 2 » . فإن قلت : قد ورد أنّ القبر إمّا روضة من رياض الجنّة ، أو حفرة من حفر النار « 3 » . ومعلوم أنّ قبر المؤمن روضة ، فكيف يستوحش ويكون بلا أنيس أو مهموما أو خائفا ؟
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام 1 : 326 . ( 2 ) فروع الكافي 3 : 245 ح 6 . ( 3 ) فروع الكافي 3 : 242 ح 2 .