وآمن روعته « 1 » . فإنّه يدلّ على أنّه في قبره غريب وحيد لا مؤنس له ، ولذلك يلتمس له الداعي من اللّه أن يصل وحدته ، ويزيل وحشته ، ويؤمّن روعته بإيصال موصل مؤنس مؤمن ، فهو ما دام في القبر مستوحش ، فإذا زاره زائر آنس به ، فإذا غاب عنه استوحش ، أي : وجد الوحشة - على ما في القاموس « 2 » - كما كان كذلك قبل حضور الزائر ، فيفهم منه أنّ له علما بمن يزوره عند حفرته ، وهو يراه ويأنس به ما دام عند قبره .
والظاهر أنّ وحدته ووحشته إنّما تكون وقت كونه في حفرته ؛ لأنّ أرواح المؤمنين تخرج من حفرتهم عند كلّ مساء ، فتسقط على ثمار الجنّة التي خلقها اللّه في المغرب ، وتأكل منها ، وتتنعّم فيها ، وتتلاقي وتتعارف ، فإذا طلع الفجر هاجت من الجنّة ، فكانت في الهواء فيما بين السماء والأرض ، تطير ذاهبة وجائية ، وتعهد حفرها إذا طلعت الشمس ، وتتلاقي في الهواء وتتعارف ، كذا في صحيحة ضريس الكناسي عن الباقر عليه السّلام « 3 » .
ويظهر منها أنّ وقت زيارة المؤمن ينبغي أن يكون ما بين طلوع الشمس إلى غروبها . وأمّا في غير ذلك الوقت ، فالذهاب إلى زيارته كالذهاب إلى زيارة حيّ ليس هو في داره ولا دياره ، بل زيارة هذا أنفع من زيارة ذاك ، لقولهم « خير الزيارة فقد المزور » إلّا أن يقال : إنّ هذا يعمّ الحيّ والميت ، وفيه تأمّل .
ولعلّ أنسه بالزائر ولا تكلّم بينما ولا مؤانسة ظاهرا ، بمجرّد كونه عند قبره
هامش
( 1 ) فروع الكافي 3 : 229 ح 6 .
( 2 ) القاموس المحيط 2 : 292 .
( 3 ) فروع الكافي 3 : 246 - 247 .