تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل الإعتقادية ( ط الثانية ) — صفحة 71

مساهمون:

ص٧١
كون قوله « إلّا تحلّة القسم » منسوخا كالآية ، فتأمّل . وممّا قرّرناه ظهر أنّ قول الأنباري « والقليل من النار يقع به الألم العظيم » في مقام تخطئة القتيبي خطأ ؛ لأنّ قوله « قليلا » في قوله « إنّ النار لا تمسّه إلّا قليلا » صفة للزمان المحذوف ، كما يدلّ عليه قوله : إنّ العرب إذا أرادوا تقليل مكث الشيء وتقصير مدّته ، شبّهوه بتحليل القسم ، وما استدلّ به عليه نظما ونثرا صريح فيه أيضا ، وكذا كلام ابن الأثير فيما سبق نقله ، لا للنار كما هو صريح الأنباري ، فتأمّل . أقول : بعد ورود ما سبق من الحديث لا بعد في أن يقال : « إلّا » معناه الاستثناء المفرّغ ، كأنّه قال : فتمسّه النار في وقت من الأوقات إلّا وقت تحلّة القسم ، فإنّها تمسّه وقتئذ ولا تولمه ؛ لأنّ اللّه يسلب عنها حينئذ ما كان في طبعها من تفريق الاتّصال الموجب للألم ، كما جعلها بردا وسلاما على إبراهيم ، وهذا معنى جعله إيّاها كالسمن الجامد . فما ورد في بعض الأخبار من أنّه لا تمسّ من صفته كذا وكذا ، فالمراد به المسّ المولم ، وهذا لا ينافي أن تمسّه مسلوبة عنها الايلام ، وبه يوفّق بين الأخبار الدالّ بعضها على المسّ وبعضها على عدمه . هذا ، والظاهر أنّ المراد بالمؤمن في روايتي أبي هريرة وابن بكير من يقول بإمامة الاثنا عشر عليهم السّلام ، لا مطلق المسلم ، فإنّ أكثر أصحابنا مصرّحون بأنّ مخالفينا مخلّدون في النار ؛ لعدم استحقاقهم الجنّة بعدم إيمانهم ، كما صرّح به الفاضل العلّامة في شرحه على تجريد العقائد « 1 » ، وهو الظاهر من الأخبار الكثيرة الواردة
هامش
( 1 ) كشف المراد في شرح تجريد الاعتقاد ص 398 .